الشيخ محمد تقي الآملي

114

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذا المتن أمور : الأول لا إشكال في أن البول والغائط من موجبات الوضوء في الجملة ، ويدل عليه من الاخبار صحيحة زرارة عن الباقرين عليهما السّلام قالا في الجواب عما ينقض الوضوء : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الدبر والذكر من غائط أو بول » وصحيحته الأخرى عن أحدهما عليهما السّلام قال : « لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم » وصحيحته الثالثة عن الصادق عليه السّلام قال : « لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول إلخ » وصحيحة سالم قال : « لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين الذين أنعم اللَّه عليك بهما ، ورواية زكريا بن آدم قال : سألت الرضا عليه السّلام عن الباسور أينقض الوضوء ؟ فقال عليه السّلام : « انما ينقض الوضوء ثلاث البول والغائط والريح » . ولا خلاف بين الأصحاب في سببيتهما لوجوب الوضوء مع الخروج من الموضع الطبيعي بحسب النوع وإن لم يحصل الاعتياد بان خرجا في أول المرة فان خروجهما منه موجب للوضوء وإن لم يتفق خروجهما منه بعده بانسداد الموضع الطبيعي بعده ، وكذا لو اتفق كون المخرج من غير الموضع الطبيعي وكان طبيعيا بحسب هذا الشخص ، وقد نفى عنه الخلاف في الجواهر وحكى الإجماع عليه عن المنتهى ، والوفاق عن المدارك ، وكذا لو انسد الطبيعي وانفتح غيره وصار مخرجا بالعرض ، وادعى عليه الإجماع أيضا في محكي المنتهى من غير فرق عندهم في الموارد الثلاثة بين الاعتياد وعدمه . وأما لو لم ينسد الطبيعي وانفتح غيره ففيما يخرج منه أقوال : أحدها : عدم النقض إلا مع الاعتياد وذهب إليه المشهور - الثاني - ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف من القول بالنقض بما يخرج عن تحت المعدة دون ما فوقها ، - الثالث - ما ذهب إليه ابن إدريس من النقض مطلقا من غير فرق بين الاعتياد وعدمه ولا بين ما يخرج عن دون المعدة أو فوقها ، - الرابع - ما ذهب إليه صاحب الذخيرة وشارح الدروس من عدم النقض مطلقا ولو مع الاعتياد أو الخروج مما دون المعدة وقواه في الرياض .