الشيخ محمد تقي الآملي

11

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا إشكال في أن النظر إلى الشيء من وراء الشيشة نظر إليه عرفا كما هو كذلك عقلا ، وربما تصير الشيشة منشأ لقوة الابصار كما في المناظر المكبرة ، وأما في النظر إلى الشيء بالمرآة فالظاهر إنه نظر إليه أيضا عرفا بل هو كذلك عقلا أيضا بناء على كون الرؤية بخروج الشعاع وإن كان مع انطباع المرئي في الجليدية أيضا لأن الشعاع الخارج من العين يتصل بالمرئى بوسيلة المرآة إذا كانت المرآة في مقابلة العين والمرئي فيتصل بالمرآة ويرد منه ويلاقي المرئي فيصير المرئي نفسه لا شبحه مرئيا بتوسط المرآة ، وكذلك النظر إليه في الماء الصافي وفي كل جسم صقيل يكون كالمرآة في ذلك وهذا بخلاف النظر إلى صورة الشيء على القرطاس ونحوه حيث لا يكون نظرا إليه حقيقة ( ومنه يظهر ) حكم النظر إلى الأجنبية في المرآة والنظر إلى تصويرها حيث إن مقتضى ما ذكرناه حرمة الأول وجواز الثاني إذا لم يترتب على النظر محذور أخر . مسألة ( 9 ) لا يجوز الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير ، بل يجب عليه التعدي عنه أو غض النظر ، وأما مع الشك أو الظن في وقوع نظره فلا بأس ، ولكن الأحوط أيضا عدم الوقوف أو غض النظر . لا ينبغي الإشكال في وجوب الغض عن النظر إلى عورة الغير مع العلم بوقوع نظره عليها ، ويحصل التحفظ منه بالتعدي عن المكان الذي يعلم بوقوع نظره على عورة الغير أو غض النظر عنها مع بقائه فيه ، وإما مع الشك أو الظن ، في وقوع نظره فإن كان المكان مما يغلب فيه وقوع النظر إلى العورة عادة فالأقوى وجوب التحفظ عليه اما بخروجه عن ذلك المكان أو بغض بصره ، وذلك لان المورد وإن كان من موارد الشبهة الموضوعية الجارية فيها البراءة إلا أن جريانها مشروط بعدم وقوع المكلف في محذور مخالفة الواقع كثيرا والا فيجب فيه الاحتياط ، وإن لم يكن المكان مما يغلب فيه وقوع النظر فالأقوى عدم حرمة الوقوف لأصالة البراءة وعدم الدليل على وجوب الاحتياط ، ولا فرق فيما ذكرنا بين