الشيخ محمد تقي الآملي
93
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بل الكل مطبقون على الأخذ بها إما بالعمل بمضمونها عينا أو بحملها على التخيير جمعا بينها وبين الطائفة الأخرى : قال في مصباح الفقيه حتى أن بعض المتأخرين الذين استقرت سيرهم على عدم العمل إلا بالروايات الصحيحة لم يتجرؤا على طرحها مع تصريحهم بضعفها ( فح ) تتكافأ الطائفتان غاية الأمر الطائفة الآمرة بالصلاة مع الثوب النجس مشتملة على المرجح الداخلي من الأكثرية وصحة الاسناد والطائفة الآمرة بالصلاة عريانا مشتملة على المرجح الخارجي من قيام الشهرة على الأخذ بها والاستناد إليها . وثانيا ان نتيجة التخيير في المسألة الأصولية هو التخيير في الأخذ بإحدى الطائفتين والعمل من باب التخيير في الإفتاء لا الفتوى بالتخيير وهذا مع كون التخيير ابتدائيا ظاهر كالتخيير في الرجوع إلى أحد المجتهدين المتساويين حيث إنه لا يجوز الرجوع عمن اختاره بعد الاختيار وإن كان مختارا في الرجوع إليه قبل الاختيار ومع كون التخيير استمراريا أيضا كك . ضرورة إنه ما لم يعدل عما اختاره إلى الطائفة الأخرى يتعين عليه العمل بمضمونه وعلى أي حال ليس له الفتوى بالتخيير كما لا يخفى وإن شئت فقل ان هذا التخيير وإن كان استمراريا انما هو للمجتهد في الأخذ بإحدى الطائفتين لا له ولمقلديه في الصلاة مع الثوب النجس أو عريانا . ومما ذكرنا يظهر ما في مصباح الفقيه من قوة التخيير إما لكونه أقرب المحتملات في مقام الجمع أو لكونه حكما ظاهريا ناشيا عن التعارض والتكافؤ ( انتهى ) ووجه الخلل في كلامه هو المنع من كون التخيير أقرب المحتملات في مقام الجمع وعدم كون التخيير في المسألة الفرعية ناشيا عن التعارض والتكافؤ كما أوضحناه . ثم إن المحكي عن الشيخ حمل الأخبار الإمرة بالصلاة في الثوب النجس على الضرورة من برد ونحوه أو على صلاة الجنازة . وحمل خبر علي بن جعفر المتضمن للنهي عن الصلاة عريانا على الدم المعفو عنه كدم السمك ولا يخفى بعد الحمل على صلاة الجنازة أو حمل الدم على الدم المعفو عنه غاية البعد إلا أن حمل الأخبار الإمرة على الصلاة في الثوب النجس على صورة الاضطرار إلى لبسه من برد ونحوه ليس