الشيخ محمد تقي الآملي
87
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذه المسألة فروع ( الأول ) لو كان عالما بنجاسة ثوبه فغسله وعلم بطهارته بالغسل فصلى فيه ثم تبين له بقاء نجاسته المعلومة سابقا ففي كونه في حكم العالم بالنجاسة لعلمه بها قبل غسله أو في حكم الجاهل لكونه جاهلا في حال الصلاة ( وجهان ) يمكن ان يقال بالأول . لحسنة ميسر وفيها قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنى فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس قال عليه السّلام أعد صلاتك أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء . وتقريب الاستدلال بها ان صلاته في الثوب الذي غسله الجارية لا بد من أن يكون إما للعلم بطهارته بغسل الجارية إياه أو اعتمادا على قولها لو أخبرت بطهارته أو على فعلها بأصالة الصحة فيه والحكم بعدم الإعادة لو كان هو الغاسل للثوب من جهة عدم تبين خلاف بعده لأنه بنفسه إذا غسله يبالغ في الغسل وتزول النجاسة ولا يبقى منها شيء حتى ينكشف بقائها . لكن الأقوى هو الأخير وذلك لان العلم الذي أخذ موضوعا لوجوب الإعادة هو العلم حين الصلاة لا العلم مطلقا ولو كان قبلها ولا يرد بان مقتضاه عدم وجوب الإعادة على الناسي لأنه لا يكون عالما بالنجاسة حين الصلاة وذلك لثبوت الإعادة عليه بقيام الدليل عليها بالخصوص وأما حسنة ميسر فالظاهر منها كون الصلاة في الثوب المغسول لأجل الاعتماد على أصالة الصحة ويكون الحكم بوجوب الإعادة عند انكشاف بقاء النجاسة لأجل الردع على الاعتماد بأصل الصحة لا مطلقا بل في خصوص المورد لمكان العلم بعدم مبالغة الجارية في الغسل وكونها ممن لا تبالي في إزالة النجاسة عن المغسول وليست في مورد حصول العلم بالطهارة الذي هو محل البحث في المقام فالرواية أجنبية عن الدلالة على الإعادة في المقام . الثاني لو شك في نجاسته ثم تبين بعد إنه كان نجسا فلا إشكال في عدم وجوب الإعادة فيما إذا لم يعلم نجاسته سابقا وشك في بقائها سواء كان مستصحب الطهارة أو لم يعلم حالته السابقة أصلا وأما إذا كان مستصحب النجاسة فهو كالعلم بنجاسته حين الصلاة لكون الاستصحاب من الأصول المحرزة التي تقوم مقام العلم الطريقي فيما له من الآثار .