الشيخ محمد تقي الآملي
74
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وقوع بعض اجزائها مع النجاسة . إما لتساوى بعض الاجزاء مع الكل في ذلك فان الكل ليس في المقام مما له وجود متمايز عن الاجزاء لكي يكون محكوما بحكم يخالف حكم الاجزاء بل المركب اعتباري والكل عبارة عن نفس الاجزاء بالأسر والحكم بنفي البأس عن وقوعه مع النجاسة جهلا هو بعينه الحكم بنفيه عن وقوع الاجزاء معها . وإما بالفحوى والأولوية لو قلنا بتغاير حكم الكل والجزء ولو في المركب الاعتباري وما كان التغاير بينهما بالاعتبار . ولذا لا شك من أحد في صحة الصلاة ووجوب إتمامها فيما إذا أتى ببعض أجزائها في ثوب نجس فطرحه قبل العلم بنجاسته ثم علم بنجاسته بعد طرحه في أثناء الصلاة فإن الحكم بالصحة في هذا الفرض كاشف عن نفى البأس عن وقوع بعض اجزائها في النجس ولو علم به في الأثناء كما لا بأس بوقوع تمامها فيه لو علم به بعد الصلاة . وإما نفى البأس عن وقوع الصلاة في النجاسة في المقدار الذي يقع فيه التطهير أو التبديل بعد العلم بالنجاسة فللأخبار المستفيضة الواردة في دم الرعاف . كصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن الرعاف أينقض الوضوء قال لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فمال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها . وصحيحة الحلبي عنه عليه السّلام قال سئلته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة فقال ان قدر على ماء عنده يمينا وشمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله ثم ليصل ما بقي من صلاته وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف لوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته . ونحوهما أخبار أخر متقاربة المضمون معهما ومقتضاها عدم بطلان الصلاة بواسطة تلبسها بالنجاسة بقدر ما يقع فيه الإزالة عند حصول الرعاف في الأثناء فيتعدّى عن مورد الرعاف إلى المقام وهو ما إذا حصل العلم بالنجاسة في أثناء الصلاة مع العلم بوقوع شيء منها فيها فإنه بعد فرض صحة الأجزاء السابقة الواقعة في النجاسة حال الجهل