الشيخ محمد تقي الآملي
57
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حرمته مخصوصة بمن قام به الفعل ولا في الدلالة على كونها عامة بالنسبة إلى كل أحد لكن الأخبار المتعددة الدالة على وجوب الإعلام بنجاسة الدهن عند بيعه معللا بان يصرفه المشتري في الاستصباح تدل على حرمة التسبيب في تناول النجس . ففي صحيحة معاوية بن وهب وفيها إنه يبيع ذلك الزيت وينبّه لمن اشتراه ليستصبح به . وفي رواية إسماعيل بن عبد الخالق فلا نبعه إلا ممن تبين له فيبتاع للسراج . وتقريب الاستدلال بها هو ان الظاهر من تلك الأخبار ان الأمر بالإعلام انما هو لمكان عدم ترتب أكل المتنجس على الشراء لا لخصوصية صدور الاستصباح من المشتري إذ ليس الاستصباح بواجب حتى يجب بواسطته الاعلام وإنما الواجب هو ترك الأكل فكأنّ التعليل بالاستصباح عرضي والعلة الأصلية هو ترك الأكل وإنما علل بالاستصباح لانحصار فائدة الزيت به وبالأكل وإذا علم المشتري نجاسته يصرفه في الاستصباح وهذه الأخبار وإن كانت في مورد الزيت لكن يتعدى منها إلى كل متنجس لعدم خصوصية في الزيت فتدل على وجوب الإعلام بنجاسة كل ما لولا الاعلام بنجاسته تناوله الغير بالأكل أو الشرب . وهل يتعدى عن الأكل والشرب إلى كل استعمال محرم مثل الصلاة عليه مع الرطوبة المسرية ونحوها من الاستعمالات المشترطة بالطهارة . فيه اشكال لعدم ظهور تلك الأخبار في الدلالة عليه فيقتصر على القدر المتيقن وهو الأكل والشرب . ويؤيده ما في موثق ابن بكير المتضمن للنهي عن اعلام المستعير إذا أعاره ثوبا لا يصلى فيه . وما ذكرناه بنحو الكبرى الكلية مما لا اشكال فيه وإنما الإشكال في صغرياته ويظهر من قول المصنف قده وكذا التسبب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة ثم التفريع عليه بقوله فلو باع أو أعار شيئا نجسا قابلا للتطهير يجب الاعلام بنجاسته بان البيع أو العارية سبب لاستعمال المشتري أو المستعير لما يشترط فيه الطهارة ولذا حكم بوجوب الاعلام بنجاسته وأورد عليه بان استعمال المشتري أو المستعير لما وقع في يده بالبيع أو العارية ليس مستندا إلى بيع البائع أو إعارة المعير بل هو مستند إلى أصالة الطهارة