الشيخ محمد تقي الآملي

46

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وسائر الأئمة صلوات الله عليهم المأخوذة من قبورهم ويحرم تنجيسها ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة . في هذه المسألة أمور ( الأول ) يجب تعظيم التربة الحسينية بل تربة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسائر الأئمة صلوات اللَّه عليهم وقد ادعى في التنقيح تواتر النقل على وجوب تعظيمها قال في محكي التنقيح ورد متواترا بان الشفاء في تربته وكثرة الثواب بالتسبيح بها والسجود عليها ووجوب تعظيمها وكونها رافعة للعذاب عن الميت وأمنا من المخاوف وإنه يحرم الاستنجاء بها ( انتهى ) ولعل مراده من ورود النقل على وجوب تعظيمها هو استعمالها في الاستشفاء والتسبيح وغيرهما مما ذكر لا ورود نقل في الأمر بتعظيمها فعن الصادق عليه السّلام قال إن اللَّه جعل تربة جدي الحسين شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف فإذا تناولها أحدكم فيقبّلها ويضعها على عينيه وليمرها على سائر جسده . وفي خبر أخر عنه عليه السّلام قال فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها ذكر اللَّه جل وعز وقد بلغني ان بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به حتى أن بعضهم ليطرحها في مخلات الإبل والبغل والحمار أو في وعاء الطعام وما يمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق فكيف يستشفى به من هذا حاله عنده . الثاني لا إشكال في حرمة تنجيسها إذا استلزم الهتك أو كان بقصد الإهانة ومع عدم الهتك وقصد الإهانة فالظاهر حرمة تنجيسها لمنافاتها مع تعظيمها لكن وجوب تعظيمها بجميع مراتب التعظيم مشكل لعدم الدليل عليه والقدر المتيقن المستفاد من الاخبار حرمة هتكها وإهانتها . الثالث ذكر الشهيد الثاني ( قده ) في كتاب الأطعمة والأشربة من الروضة اختصاص الاحترام بثلاثة أشياء مما يؤخذ من التربة الحسينية ( أحدها ) ما يؤخذ من الضريح المقدس ( وثانيها ) ما يوضع على الضريح المقدس إذا كان من الحرم ( وثالثها ) ما يؤخذ من باقي الحرم بالدعاء ولعله لا ينبغي الإشكال في احترام ما ذكر من الموارد الثلاثة .