الشيخ محمد تقي الآملي
38
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الرابع إذا قلنا بجواز جعله مكانا لزرع فهل يجوز تنجيسه ولا يجب تطهيره أو إنه لا يجوز الأول ويجب الثاني أو يفصل بين الأول فيقال بعدم جواز تنجيسه وبين الثاني فيقال بعدم وجوب تطهيره ( وجوه ) من أن المسجدية وإن كانت من الملكات إلا أن صدقها منوط بالاستعداد وهو أي الاستعداد منتف مع تعذر الفعلية ومن أنها من الاعتبارات القائمة بالمكان ويكفى فيها مجرد الصلاحية ويمنع توقفها على الاعداد ويترتب عليه حرمة تنجيسه وبالتلازم بين حرمة تنجيسه وبين وجوب إزالة النجاسة عنه يثبت وجوبها أيضا ومن أن دليل الدال على حرمة تنجيس المسجد الدال بالملازمة على وجوب الإزالة عنه منصرف عن مثل المقام فينتهي إلى الرجوع إلى الأصول والأصل في الشك في حرمة تنجيسه هو استصحاب حرمته الثابتة قبل خرابه وزوال عنوان المسجدية عنه وفي وجوب إزالة النجاسة عنه هو استصحاب بقاء وجوبها على تقدير نجاسته واستصحاب الحرمة الثابتة قبل الخراب تنجيزي واستصحاب بقاء وجوب الإزالة تعليقي ومن منع عن إجرائه يفصل بين حرمة تنجيسه وبين وجوب الإزالة عند ثبوت الأول بالاستصحاب وعدم الثاني للرجوع فيه إلى البراءة بعد المنع عن اجراء الاستصحاب التعليقي ومن قال بصحة إجرائه يقول بوجوب الإزالة عنه كما يقول بحرمة تنجيسه كما عليه المصنف قده في المتن ولعل هذا هو الأقوى . مسألة 14 إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها والا فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل لكن يجب المبادرة إليه حفظا للفورية بقدر الإمكان وإن لم يمكن التطهير إلا بالمكث جنبا فلا يبعد جوازه بل وجوبه وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته . إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها في غير المسجدين ولا يحتاج ( ح ) إلى الغسل ولا إلى التيمم لجواز المرور عليه وأما في المسجدين فالحكم فيهما كما لو توقف على المكث في غيرهما مما سنبين وإن لم يتمكن من إزالتها في حال المرور أو كان المرور حراما عليه كما