الشيخ محمد تقي الآملي

31

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عدم الإشكال في عدم تأثير ملاقاة المتنجس بملاقاته مع النجس ثانيا إذا لم تكن النجاسات مختلفة في الحكم ان في عدم تأثير ملاقاته الثانية في الحكم احتمالين . ( أحدهما ) ان يكون من باب التداخل في المسبب نظير التداخل في الأغسال ولازم ذلك تأثير المحل بالملاقاة الثانية إلا أنه يكتفى في غسله بما وجب بالملاقاة الأولى فيكون التداخل في المقام في المطهر والمزيل بلا تداخل في المزال . ( وثانيهما ) ان يكون من باب التداخل في السبب نظير تداخل الأحداث في باب الوضوء ولازم ذلك عدم تأثير المحل بالملاقاة الثانية فيكون التداخل في المزال لا في المطهر والمزيل وإن شئت فعبر عن الأول بالتداخل في الحكم بعد الفراغ عن تعدد موضوعه وعن الثاني بالتداخل في الموضوع الذي لا محل معه لتعدد الحكم . وليعلم ان الأصل في المقام هو عدم التداخل لا في الحكم ولا في موضوعه بل اللازم هو وجوب تعدد المطهر بتعدد المطهر والمزال إلا أن الإجماع قام على عدم اعتبار تعدد المزيل والمطهر فيمكن ان يكون باعتبار التداخل فيه كما يمكن ان يكون باعتبار التداخل في المزال فان ثبت أحدهما بالدليل فهو والا فالأصل يقتضي كونه باعتبار التداخل في المزيل لان الاكتفاء بما وجب بالملاقاة الأولى متيقن وإنما الشك في كونه من جهة التداخل في الحكم أو التداخل في الموضوع ومقتضى الأصل عدم التداخل في الموضوع لكونه مشكوكا كما أن الأصل عند الشك في التداخل هو عدم التداخل رأسا . إذا عرفت ذلك فنقول إذا كان موضع من المسجد نجسا فتنجيسه ثانيا لا يخلو عن صور . ( الأولى ) ان يكون تنجيسه الثاني موجبا لتلويثه . ( الثانية ) ان يكون تنجيسه الثاني بنجاسة أشد وأغلظ من الأولى . ( الثالثة ) ان يكون تنجيسه الثاني موجبا لهتكه ولو لم يستلزم تلويثه ولا نجاسة أشد وأغلظ . ( الرابعة ) ان يكون مستلزما لتنجيس ما يجاور المحل الأول بتنجيس جديد