الشيخ محمد تقي الآملي
29
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولو علم بالنجاسة أو تذكر بها في أثناء الصلاة فهل يجب إتمامها ثم المبادرة بالإزالة أو يجب ابطالها والمبادرة إلى الإزالة فيما إذا لم يتمكن منها في أثناء الصلاة أو يتخير بين إتمامها ثم الإتيان بالإزالة أو ابطالها ( وجوه ) أقواها ثانيها لكن لو عصى ولم يبطلها إلى أن أتى بآخرها صحت صلاته بالخطاب الترتبي . وليعلم ان الالتفات إلى النجاسة في أثناء الصلاة يتصور على صور . ( الأولى ) ان يكون وقوع النجاسة في المسجد والالتفات إلى نجاسته كلاهما قبل الصلاة وقد شرع في الصلاة عمدا بعصيان الأمر بالإزالة . ( الثانية ) ان يكون وقوعها والالتفات إليها كلاهما في أثناء الصلاة . ( الثالثة ) ان يكون وقوعها قبل الصلاة والالتفات إليها في أثناء الصلاة ( الرابعة ) ان يكون وقوعها والالتفات إليها كلاهما قبل الصلاة لكنه غفل عنها وشرع في الصلاة ثم تذكرها في أثنائها والحكم في جميع هذه الصور هو وجوب الابطال والمبادرة إلى الإزالة وصحة الصلاة مع العصيان بإتمامها . وذلك أما صحتها لو أتمها فهي إما بالملاك أو بالخطاب الترتبي وأما وجوب رفع اليد عنها فلان شيئا من المصححين أعني الملاك والخطاب الترتبي لا يقتضي حرمة ابطالها بعد الشروع بها أما الملاك فواضح وأما الخطاب الترتبي فلأنه في التدريجيات يحتاج إلى خطابات ترتبية متعددة بعدة آحاد اجزاء الصلاة كلا منها مشروطا بعصيان خطاب الإزالة ومعلوم ان مثل هذه الخطابات المتأخرة عن العصيان والمشروط به لا تقتضي حفظ العصيان ففي كل آن من آنات الصلاة وعند كل جزء من اجزائها هو مكلف من ناحية خطاب الإزالة بهدم العصيان برفع اليد عن الصلاة وبالخطاب الترتبي يكون مكلفا بإتيان الصلاة على تقدير عدم انهدام العصيان ومن المعلوم ان مثل هذا الخطاب الترتبي لا يقتضي حرمة إبطال الصلاة لكونه متأخرا بالرتبة عن عصيان الخطاب المتوجه إلى رفع اليد عنها فما يكون في المترتبة متأخرة عن عصيان الخطاب بإبطال الصلاة لا يعقل ان يكون مقتضيا لحرمة ابطالها من غير فرق فيما ذكرناه بين الصور المتقدمة غاية الأمر فيما إذا شرع في الصلاة مع العلم بالنجاسة ووجوب إزالتها يكون