الشيخ محمد تقي الآملي
109
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولكن الظاهر إرجاع أحد القيدين إلى الأخر لظهور كون منشأ المشقة في إزالته هو السيلان فالمدار على العفو هو المشقة في الإزالة وإن التعبير بالسيلان أو عدم الانقطاع لمكان تحقق المشقة في إزالته عندهما . فهل المدار على المشقة النوعيّة وإن لم تكن مشقة في شخص المقام كما إذا كان له ألبسه متعددة يتمكن من تبديلها عند كل صلاة أو المشقة الشخصية ولو لم تكن مشقة على النوع أو العبرة بهما معا ( وجوه ) المتيقن منها هو اجتماع المشقتين ولا إشكال في ثوب العفو أيضا في المشقة الشخصية ولو من ناحية أدلة نفى العسر والحرج وإنما الكلام فيما إذا كانت المشقية النوعية ولم تكن مشقة في شخص المقام والاحتياط فيه مما لا ينبغي تركه . الثالث لا فرق في العفو بين ما كان الدم على الثوب أو البدن أو عليهما معا كما هو مفاد أكثر تلك الأخبار المتقدمة ولا بين كونه قليلا أو كثيرا وذلك لإطلاق جملة من تلك الأخبار وإن كان في بعض منها اشعار بكونه كثيرا وهو الاخبار التي عبر فيها بالدماميل أو الدماء أو لا تزال تدمى إلا أنها ليست بمثابة يستفاد منها التقييد . الرابع يعتبر ان يكون الجرح مما يعتد به وله ثبات واستقرار ذلك لانصراف الإطلاقات الدالة على العفو عن شمول ما لم يعتد به ولا ثبات واستقرار له مضافا إلى اعتبار المشقة في إزالته ولو نوعا والجروح الجزئية لا مشقة في تطهيرها . بل المستفاد من التعبير بالدماميل أو الجرح السائل أو لا تزال تدمى الواقع في أكثر الأخبار المتقدمة هو اعتبار الثبات والاستقرار في الجرح وأما دعوى عدم قصور التعليل الواقع في موثق سماعة أعني قوله عليه السّلام فإنه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة لشمول الجروح الجزئية فإجراء الحكم فيها في محله كما في مستمسك العروة فليست بسديد لان تثبيت الغسل في كل يوم مرة ونفيه عن كل ساعة لا يتم إلا في الجرح الثابت المستقر فكيف يمكن استفادة التعميم من هذه العلة كما لا يخفى . الخامس لا يجب فيما يعفى عنه منعه عن التنجيس لإطلاق الأدلة وخلوها عن التحرز عما يتنجس به ولما في الاجتناب عما يتنجس به من المشقة والحرج المنافي