الشيخ محمد تقي الآملي

101

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على ما ذهب إليه من عدم انفعال الجامد الكثير بالملاقاة كما يأتي في الأمر الثاني ووجه تردده على ذلك المبنى هو التردد في صدق الاتحاد أي اتحاد الماء الغير المنجمد مع المنجمد قال في محكي المنتهى لو وقع في الماء القليل المائع الملاصق لما زاد عن الكر من الثلج نجاسة ففي نجاسته نظر فإنه يمكن أن يقال ماء متصل بالكر فلا يقبل التنجيس ويمكن أن يقال ماء قليل متصل بالجامد اتصال مماسة لا ممازجة واتحاد فأشبه المتصل بغير الماء من انفعاله عن النجاسة لقلته انتهى والأقوى تنجسه بالملاقاة وعدم اعتصامه بواسطة اتصاله بما جمد لضعف مبناه كما سيظهر وعدم صدق الاتحاد عرفا على تقدير تسليم مبناه ويترتب عليه انه إذا ذاب المنجمد شيئا فشيئا ينجس أيضا فإنه بعد الذوب ماء قليل ملاق للماء المتنجس وكذا إذا كان ثلج كثير يذوب شيئا فشيئا فلاقى الذائب منه الذي أقل من الكر مع النجاسة فإنه ينجس ولا يعتصم بما بقي من الثلج وينجس ما يذوب منه بعده ولو بلغ من الكثرة ما بلغ وطريق تطهيره هو طريق تطهير القليل إذا كان قليلا والكثير إذا كان كرا الأمر الثاني إذا جمد الكثير فهل ينجس بالملاقاة كالجامدات فينجس المحل الملاقي منه ويطهر بمطهر غيره من الجوامد أولا ينجس لبقائه على ما كان من حقيقته المائية قبل انجمادها ( وجهان ) بل قولان . المحكي عن منتهى العلامة هو الأخير واستدل له بان جمود الجامد من الماء لا يخرجه عن حقيقته المائية بل يؤكدها لأن الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت كانت آكد في الدلالة على ثبوت تلك الحقيقة ومن الواضح ان البرودة من آثار حقيقة الماء وصورة نوعيته وهي تقتضي الجمود وإذا لم يخرج الماء بالحرارة البالغة غايتها الطارية عليه عن حقيقته مع أنها على خلاف طبعه فعدم خروجه عن حقيقته بواسطة البرودة التي مقتضى طبيعته يكون أولى ومع عدم خروجه عن حقيقته بواسطة الجمود الطاري عليه يعمه حكمه فيشمله عموم قوله ( ع ) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء انتهى والأقوى هو الأول لخروج الماء المنجمد عن صدق الماء لغة وعرفا ولو لم يخرج عن تلك الحقيقة عقلا ولا إشكال في توقف شمول الحكم على بقاء صدق الاسم عرفا لكون الألفاظ بمالها من المداليل العرفية موضوعة للأحكام ومع عدم صدق الاسم عرفا لا يشمله الحكم فيصير