مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

73

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

4 ً - وجوبها على المعتِق ( 1 ) ، فإن تعذّرت قيل : هي في بيت المال ، ثمّ على الناس كفاية ، ثمّ على العبد ولو بالتصرف في مال الغير ( 2 ) . وقيل : هي في كسبه مع التعذّر من المعتِق ( 3 ) ؛ لأنّ المولى قد استوفى منافعه بالإجارة ، فكأنّه باق على ملكه ، وانّه من عياله فيجب عليه نفقته . وبيانه أنّ المستفاد من أدلّة وجوب النفقة كون نفقة العبد مدة خدمته لمولاه - حتى بعد العتق - على المولى ، من قبيل ما رواه الصدوق باسناده عن أبان ، قال : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أعتق أبا نيزر وعياضاً ورباحاً وعليهم عمالة كذا وكذا سنة ، ولهم رزقهم وكسوتهم بالمعروف في تلك السنين » ( 4 ) . 5 ً - ثبوتها في كسبه لو تمكن من ذلك في غير زمان الخدمة ، وإلاّ فهي على المسلمين كفاية ( 5 ) ؛ لعدم كون الإنفاق على هذا العبد من المصالح النوعية الراجعة إلى نوع المسلمين المعدّ له بيت المال ، كما أنّ حال المولى بعد العتق حال غيره من الناس ، ومجرد استيفاء منافعه لا يقتضي إجراء أحكام بقائه في ملكه بالنسبة إلى هذا الأثر ، ولا يمكن لهذا العبد التكسّب لنفسه لكون منافعه للغير ، والنفقة إنّما تتقدم على سائر الديون إذا كان للمديون مال ، والحال أنّ منافع هذا العبد مملوكة للغير ، فلا جرم يصير العبد المزبور بمنزلة العاجز ذاتاً على نفقته ، فتجب حينئذ على المسلمين كفاية ( 1 ) . * ثمّ إنّه بناءً على ثبوت النفقة في كسبه مطلقاً أو ثبوتها عليه في بعض الأحوال يقع البحث في بعض الموارد : 1 - هل يضمن العبد المعتق ما فوّته على المستأجر جرّاء عمله واكتسابه لتحصيل النفقة أم لا ؟ صرّح المحقق النجفي بضمان العبد للمستأجر ( 2 ) ؛ لكونه

--> ( 1 ) القواعد 2 : 284 . العروة الوثقى 5 : 32 ، م 6 . ( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 297 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 113 ، التعليقة رقم 20 . ( 4 ) الفقيه 3 : 127 ، ح 3475 . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 112 ، م 17 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 85 ، م 397 . ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 32 - 33 ، تعليقة العراقي . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 333 . وظاهر مستمسك العروة 12 : 38 .