مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

67

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مستمرة إلى ما بعد بلوغه فلا تلزم بعده ( 1 ) . الثاني : ما أفاده المحقق الأصفهاني التفصيل بين إجارة ما يملكه الصبيّ من الأعيان فتلزم مطلقاً ، وبين إجارة الصبيّ نفسه فلا تلزم بعد بلوغه ؛ ولعلّه لأنّ التصرف في أموال الصبيّ مشمول لأدلّة الولاية على الصبيّ ، بخلاف إجارة نفسه بعد البلوغ فانّه يكون من قبيل الولاية على الكبير لا الصغير ( 2 ) . واستثنى المحقق النائيني من ذلك ما إذا توقف شيء من المصلحة الفعلية على ذلك ( 3 ) . وأمّا الفرض الثاني : ففيه عدة أقوال : 1 ً - لزوم الإجارة بعد البلوغ مطلقاً ، وهو مختار الشيخ في الخلاف قال : « إذا آجر الأب أو الوصي الصبيّ أو شيئاً من ماله مدّة صحت الإجارة بلا خلاف ، فإن بلغ الصبيّ قبل انقضاء المدّة كان له ما بقي ، ولم يكن للصبي فسخه . . . دليلنا : أنّ العقد على عين الصبيّ أو على ماله وقع صحيحاً بلا خلاف ، فمن ادعى أنّ له الفسخ بعد بلوغه فعليه الدلالة » ( 4 ) وكذا جماعة من الفقهاء كالقاضي والحلي والكيدري ( 5 ) ، وذلك إمّا لوقوع الإجارة من أهلها في زمان لم يعلم لها مناف فيه فتستصحب ( 6 ) ، - ولهذا يفصّل بين صورة العلم بحصول البلوغ في المدّة والجهل به - أو لأنّ المستفاد من أدلّة الولاية - كما مرّ - أنّ للولي ما للمولّى عليه لو كان بالغاً مع مراعاة المصلحة فيكون البلوغ قيد للولاية لا لما فيه الولاية . 2 ً - إنّ للصبيّ الخيار بعد البلوغ مطلقاً ، ذهب إليه العلاّمة ( 1 ) وجملة من الفقهاء - كالمحقق والشهيد الثانيين - ( 2 ) كما قالوا به في الفرض الأوّل أيضاً ، وذلك لأنّ الولاية تابعة للصغر وقد زال فتزول الولاية ، والجهل لا مدخليّة له في تغيير حكم الموضوع واقعاً ( 3 ) . ويأتي فيه التفصيلان المتقدمان أيضاً .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 334 . العروة الوثقى 5 : 31 ، م 4 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 31 ، تعليقة الأصفهاني . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 298 - 299 . مستند العروة ( الإجارة ) : 139 - 140 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 31 ، تعليقة النائيني . ( 4 ) الخلاف 3 : 500 ، م 21 . ( 5 ) المهذب 1 : 489 . السرائر 2 : 472 . اصباح الشيعة : 281 . ( 6 ) المسالك 5 : 228 . ( 1 ) القواعد 2 : 283 . التذكرة 2 : 327 ( حجرية ) . المختلف 6 : 124 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 99 . المسالك 5 : 228 . ( 3 ) المختلف 6 : 124 - 125 . جواهر الكلام 27 : 333 .