مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
59
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المذكور لمقتضى العقد الذي هو وقوع الأُجرة إزاء نفس العمل مما يوجب ملكية الأُجرة على كلّ تقدير سواء عمل بالشرط أم لم يعمل ، فاشتراط عدم الأُجرة على تقدير خاص - كما هو مفاد السالبة الجزئية - مناقض لكون الإجارة على الجامع - أي مفاد الموجبة الجزئية - ولو سرى التناقض المزبور إلى العقد أوجب بطلانه حتى على القول بعدم إفساد الشرط الفاسد للعقد ( 1 ) . وثانياً : الاستدلال له بمفهوم صحيحة الحلبي وفيها : كنت قاعداً إلى قاض وعنده أبو جعفر ( عليه السلام ) جالس فجاءه رجلان ، فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ؛ لأنّها سوق أخاف أن يفوتني ، فإن حبست عن ذلك حططت من الكراء لكلّ يوم احتبسته كذا وكذا ، وانّه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوماً ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفّه كراه ، فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : « شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » ( 2 ) . فإنّ ذيلها يدلّ على فساد الشرط وبفساده يفسد العقد ( 1 ) . الوجه الثاني : أخذ الزمان الخاص قيداً في مورد الإجارة بأن تقع الإجارة على الحصّة الخاصة . كما أنّه يمكن أخذه بنحو وحدة المطلوب وأُخرى بنحو تعدد المطلوب ، فإن كان بالنحو الأوّل فقد يستفاد من كلام الشهيد بأنّ شرط عدم الأُجرة هنا مؤكّد لمقتضى العقد ، حيث قال : « إنّ قضية كلّ إجارة المنع من نقيضها فيكون قد شرط قضية العقد » ( 2 ) ، وذكر السيد اليزدي نحوه ( 3 ) . هذا مبنيّ على ما هو المعروف بين الفقهاء من بطلان الإجارة وعدم استحقاق الأجير شيئاً من الأُجرة إذا لم يأت بالحصّة الخاصّة ( 4 ) ، أمّا بناءً على القول بعدم إناطة صحّة العقد بالعمل فقد يقال : إنّ الشرط
--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 106 . ( 2 ) الوسائل 19 : 116 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 . ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 45 . الرياض 9 : 206 . جواهر الكلام 27 : 233 . ( 2 ) اللمعة : 156 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 23 . ( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 71 . مستند العروة ( الإجارة ) : 100 .