مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

48

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

من جهة المؤجر بأن يقول : ( من أعطاني لكلّ شهر درهماً فله سكنى الدار ) ( 1 ) ، أو يقول : ( من سكن داري فلي درهم في كلّ شهر ) ( 2 ) . أو تكون من جهة المستأجر بأن يقول : ( من أسكنني الدار مثلا فله قبال كلّ شهر درهم ) ( 3 ) . إلاّ أنّه أُورد عليه بأنّه خلاف المرتكز في باب الجعالة من أنّه مبادلة بين المالين ؛ إذ تمليك الدرهم أو تمليك المنفعة عمل لا مالية له وإنّما المالية للمملّك ( 4 ) . 2 - الصحة من باب الإباحة المعوّضة . وذهب جماعة إلى الصحة على نحو الإباحة المعوضة ، ويمكن تصوير ذلك بأحد وجوه : الأوّل : أن يكون العوض - كالدرهم - عوضاً عن عمل الإباحة لا المباح ، فيكون جعالة ( 5 ) . الثاني : أن تكون إباحة المنفعة معلّقة على تمليك العوض مجاناً ( 6 ) . الثالث : أن يكون العوض قيداً في المباح لا الإباحة ، والإباحة بهذا المعنى تتضمّن نحواً من التوافق والتعاقد ، فيحتاج إلى ما يدلّ على تصحيحه حتى تكون المنفعة مضمونة بالمسمّى لا بأُجرة المثل ( 1 ) . كما يمكن تصوير ذلك بأحد وجوه أيضاً : أ - أن تكون الإباحة للمال على وجه الضمان ، ولكن مع التوافق على مقدار الضمان ( 2 ) ، وهذا في الحقيقة ليس من باب المعاوضة بلحاظ الإباحة بل التوافق على مقدار الضمان - على تقدير الاستيفاء - وهو حكم عقلائي . ب - أن يكون العوض مقابلا بالإباحة أو المباح ، وهذا أيضاً نحو من التعاقد

--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 79 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 18 ، تعليقة الگلبايگاني . ( 3 ) الإجارة ( المحقق الرشتي ) : 107 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 17 ، تعليقة النائيني ، البروجردي . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 79 . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 108 - 109 ، م 6 ، حيث قال : « أمّا إذا كان بعنوان الجعالة بأن تكون الأُجرة مبذولة بإزاء إباحة المنفعة لا المنفعة نفسها فلا بأس على إشكال ، ولعلّ مرجع الإباحة بالعوض إلى هذا أيضاً فيكون العوض للإباحة لا للمباح » . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 79 - 80 . ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 18 ، تعليقة النائيني . ( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 109 ، التعليقة رقم 8 .