مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

24

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد تصحح بعنوان الصلح إن قلنا بأنّه عقد مستقلّ غير تابع لسائر العقود ، لكن خالف في ذلك بعضهم ( 1 ) ، ولعلّه من جهة عدم كون الصلح عقداً مستقلاًّ ، بل فيما إذا انتقلت العين بالصلح فإنّه يكون بيعاً ، وحينئذ يأتي فيه الإشكال من عدم التوقيت في ملك الرقبة . وبعبارة أُخرى الصلح لا يمكن أن يشرّع عقداً جديداً أو عقداً يكون باطلاً بحسب الموازين والشروط في العقود والمعاوضات على ما هو محقّق في محلّه . كما لا إشكال فيه لو كان بعنوان بيع العين مشاعاً مع المهاياة في الانتفاع ( 2 ) ، أمّا بعنوان أنّه إفراز وتقسيم في المنافع بحسب الزمان ففيه خلاف ، حيث ذهب بعضهم ( 3 ) إلى الجواز ، بينما لم يتصوّر البعض الآخر ( 4 ) معنى لإفراز منافع العين بحسب الزمان بين الشركاء من جهة عدم كونه تقسيماً للمال المشترك ، فإنّ الإفراز والتقسيم لابد وأن يكون بلحاظ ما هو المشترك وهو العين ، ولم يتحقّق ذلك . نعم يمكن أن يكون ذلك من باب إذن الشركاء في التصرّف في كلّ زمان للآخر ، وهو ليس من التقسيم والإفراز . أمّا بالنسبة لصحته بعنوان البيع فيتوقّف على صدق البيع على مثل هذه المعاملة ، وهو غير سديد ؛ لأنّ البيع تمليك العين أي الرقبة وهي لا تتكثّر ولا تتعدّد بالزمان ليعقل تعدّد بيع العين الواحدة ، وهذا بيّن عرفاً وعقلائياً ، وليس هذا من الشرائط الشرعية ليقال بأنّ المعاملات ليست مخترعات شرعيّة ، بل هي أُمور عقلائيّة وعدم معهودية هذا النوع من البيع في السابق لا يوجب انصراف إطلاقات صحة البيع ولزومه عنه ، وإنّما ذلك مأخوذ في مفهوم البيع لغة وفي قوامه عقلائيّاً .

--> ( 1 ) مجموعة استفتاءات : التبريزي ، الصافي . ( 2 ) مجموعة استفتاءات : التبريزي ، السيستاني ، محمّد صادق الروحاني ، البهجت ، الصافي . ( 3 ) مجموعة استفتاءات : السيستاني ، المكارم الشيرازي ، الأردبيلي . ( 4 ) مجموعة استفتاءات : التبريزي ، البهجت ، محمّد صادق الروحاني ، اللنكراني .