مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والسيد اليزدي - أنّ هذه الأُمور عناوين مستقلّة قامت عليها السيرة العقلائية ولا تكون من باب المعاوضة ؛ لأنّ المعاملة تحتاج إلى قصد الإنشاء ، وفعل من الطرفين دالّ على ذلك ، وتعيين الأُجرة المسمّاة وغير ذلك من الشروط ، وكلّ ذلك مفقود في المقام . قال المحققّ النجفي في بحث استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأُجرة اتكالا على أُجرة المثل : « يكون ذلك قسماً مستقلاً جائزاً برأسه نحو إباحات الأعيان والمنافع بالأعواض ولا بأس به للسيرة المستمرّة . . » ( 1 ) . وصرّح في مسألة دفع السلعة للعمل : « كون المقام من الضمانات لا المعاملات ، والضمان للشيء إنّما هو بقيمته ، أمّا المعاملة فلابدّ من الموافقة على المسمّى منهما » ( 2 ) . ودعوى : أنّ فعل الأجير واستعمال المستأجر أو أمره بالعمل على أنّه إنشاء فعلي فيكون إجارة معاطاتية ، ممنوعة ؛ لأنّ المعاطاة لابدّ وأن تكون بين العوضين ، فمع عدم تعيين الأُجرة ودفعها في قبال دفع عين أو عمل لا تتحقّق معاطاة . ولكن ذهب جمع من المحقّقين منهم الأردبيلي ( 1 ) والبهبهاني ( 2 ) والميرزا القمي ( 3 ) إلى إمكان التسبّب بتلك الأفعال إلى الاستئجار وتملّك عمل الغير بالأُجرة ، فهي إجارة صحيحة مع وجود شرائط أُخرى كالعلم بالأُجرة ولو من العادة أو بتوكيل العامل في تعيين الأُجرة ، كما يصح كونه من باب الالتزام بالأُجرة والإذن في العمل بنحو الجعالة فيما إذا تواطآ على الأُجرة أو كانت الأُجرة معلومة بالعادة ( 4 ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 354 . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 336 . ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 83 ، قال في الأمر بالعمل : « فالعرف مع الأمر بمنزلة قوله : إعمل ولك عليّ الأُجرة ، فيكون جعالة أو إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالأُجرة ولو كان من العادة مثل أُجرة الحمّالين ، ويبعد كونها إجارة باطلة » . ( 2 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 188 ( مخطوط ) . ( 3 ) قال في جامع الشتات ( 3 : 409 - 410 ) ما محصّله « إذا أجلس بين يدي الحلاّق المعدّ نفسه لذلك مع كشف رأسه أنّه يكون من باب المعاطاة » وكذا في 3 : 413 - 414 . ( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 83 . كذا احتمله في مستمسك العروة 12 : 141 - 142 .