مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
22
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّ الإبطال في الأعمال له إطلاقات عديدة : 1 - فقد يطلق إبطال العمل بمعنى إفساد أجره وزوال الثواب عليه ، وجُعِل منه ( 1 ) قوله تعالى : ( لاَ تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى ) ( 2 ) . 2 - وقد يطلق بمعنى نقض العمل أو رفع أثره بقاءً كما في إبطال الوضوء بالنوم أو غيره من موجبات الحدث ( 3 ) . 3 - وقد يطلق بمعنى إفساد العمل نفسه كما في قولهم إبطال الصلاة والحج والعقد . ولا شك في أنّ الاطلاقين الأوّلين فيهما عناية بخلاف الثالث ؛ لأنّ ظاهر إضافة الإبطال إلى عمل نسبة البطلان إلى العمل نفسه بمعنى إفساده وجعله باطلا ، لا إبطال الثواب عليه أو رفع أثره أو نقضه ، فظاهر اللفظ يقتضي حمله على المعنى الثالث ، وهذا المعنى يتصوّر بنحوين : الأوّل : أن يراد بالابطال إيقاع العمل على وجه باطل منذ البداية لا إيقاعه صحيحاً ثمّ إبطاله ، فيكون نظير القول : ( ضيّقْ فَم الركيّة ) بمعنى أوجِده ضيّقاً ابتداءً لا تضييقه بعد السعة ( 4 ) . وهذا المعنى فيه نحو عناية أيضاً إلاّ انّها أخفّ ممّا تقدّم . النحو الثاني : أن يراد بالإبطال إفساد ما وقع صحيحاً من العمل قبل الاتيان بما يفسده ، فالصلاة أو الحج أو العقد قبل حصول المبطل كانت صحيحة وإنّما بطلت بسبب تحقق موجب البطلان والفساد . فيكون الاطلاق بلا عناية ، والظاهر أنّ هذا المعنى هو المقصود من الإبطال في مصطلح الفقهاء ( 1 ) . وقد يناقش في ذلك : بأنّ عنوان العمل الذي هو اسم للمركّب من عبادة أو معاملة لم يتحقق بعدُ في الخارج ، فإذا أُريد إضافة الإبطال إلى العمل بمعنى المركّب التام فهو غير حاصل لكي يطلق عليه الإبطال وينسب إليه حقيقة ، وإذا أُريد إضافته إلى
--> ( 1 ) زبدة البيان : 273 . وانظر : عوائد الأيّام : 428 . ( 2 ) البقرة : 264 . ( 3 ) انظر : فرائد الأُصول 2 : 377 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 553 و 5 : 128 . ( 4 ) الغنائم 3 : 225 . الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 242 - 243 . ( 1 ) انظر : فرائد الأُصول 2 : 377 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 59 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 553 .