مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

52

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فيه المصطلح الأُصولي ( تعارض الأدلّة ) . وأمّا دعوى عدم حجّية ظواهر الكتاب فهي باطلة قطعاً ، كما بيّن ذلك المحقّقون من علمائنا في علم الأُصول ، فراجع البحث الأُصولي ( حجّية ظواهر الكتاب ) . بل صرّح بعضهم بأنّ حجّية ظواهر الكتاب من ضروريات الدين ، قال : « إنّ جواز التمسّك بظاهر القرآن في مسائل الأُصول والفروع ثابت ضرورةً من الدين ، أو بإجماع خاصّ معلوم تحقّقه وإفادته القطع وإن لم يعلم حجّية كلّ إجماع » ( 1 ) . ويحسن التنبيه على أنّ حجّية ظواهر آيات الكتاب لا تعني حجّية ظهور كلّ آية بمعزل عن سائر الأدلّة ، فقد نعثر على مقيّد أو مخصّص في آيات أُخرى ، وقد يرد التقييد أو التخصيص في السنّة الشريفة . نعم ، لا تعارض مستقرّ بين آيات الكتاب ذاتها ، وأمّا التعارض المستقرّ بين الكتاب والروايات الحاكية للسنّة فهو ممكن الوقوع ، ويتمّ علاجه بطرح تلك الروايات والرجوع إلى الكتاب . سادساً - طبيعة الاستدلال بآيات الأحكام : إنّ معظم الكتب التي اُلّفت في هذا المجال لم تستوف البحث في آيات الأحكام استيفاءً تامّاً ، فنرى كثيراً من الموارد يكتفي فيها الباحث ببيان إمكان استنباط الحكم من الآية ولو مبتنياً على بعض الوجوه والاحتمالات التي قد لا تفيدنا في إثبات الحكم الشرعي أو نفيه ، وكثيراً ما يغضّ النظر عن التعرّض إلى ما يمكن أن يورد على البحث من المناقشات ، خلافاً لما هو المتعارف في البحوث الاستدلاليّة الفقهيّة من ناحية استيعاب البحث ، وطرح المناقشات نقضاً وإبراماً ، حتّى ينتهي البحث إلى النتيجة النهائيّة بنفي الحكم أو إثباته . هذا ، ومن جهة أُخرى نجد الباحث على صعيد الاستدلال الفقهي يحاول بذل كلّ ما في وسعه في سبيل استثمار كلّ الحيثيّات في الآية الواحدة في رفد عمليّة استنباطه للأحكام . فثمّة آيات تشتمل على عدّة جهات

--> ( 1 ) حكاه السيّد عبد الله شبّر في ( الأُصول الأصليّة والقواعد الشرعيّة : 94 - 95 ) عن الفاضل القزويني في شرح العدّة .