مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
46
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الصراط المستقيم . ثمّ أشار الأردبيلي إلى أنّ في نظم السورة دلالةً ما على طريق تعليم الدعاء ، وهو كونه بعد التسمية والتحميد والثناء والتوسّل بالعبادة ( 1 ) . 9 - تعرّضت بعض الآيات إلى أدب التعامل مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) ( 2 ) ، فقد نهت هذه الآية المؤمنين عن أن تكون أصواتهم أعلى من صوت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند مخاطبته ، بل نهت عن مطلق الجهر بالصوت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لأنّ فيه إساءة أدب ( 3 ) . 10 - إنّ آيات الكتاب الكريم بيّنت مختلف الأحكام المرتبطة بجوانب مختلفة في نظام الحياة ، فقد تكفّلت بعض الآيات ببيان العلاقات الاجتماعيّة بين المؤمنين ، ورسمت الحدود للمجتمع الإسلامي ، والأُصول التي يبنى عليها التعامل بين أبنائه ، كقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) ( 1 ) . فذكرت الآية جملة من الأحكام : منها : حرمة الظنّ السيّء بالمؤمن ، بمعنى أن لا يرتّب على ذلك أثراً في تعامله معه ، كإهانة المظنون به ، وقذفه ، وغير ذلك من الآثار السيّئة المحرّمة . وكذلك حرمة التجسّس والاطّلاع على أُمور الآخرين وتتبّع عيوبهم . وأيضاً تعرّضت الآية إلى حرمة الغيبة ، وبيّنت قبح ذلك ( 2 ) . 11 - أشارت مجموعة من الآيات إلى ظاهرة النفاق في المجتمع الإسلامي ، وبيّنت كيفيّة التعامل مع المنافقين حسب الظروف والحالات المختلفة ، مثلا قوله تعالى : ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ
--> ( 1 ) انظر : زبدة البيان : 4 - 7 . ( 2 ) الحجرات : 2 . ( 3 ) تفسير الميزان 18 : 307 . ( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) تفسير الميزان 18 : 323 .