الشيخ حسن الجواهري

97

بحوث في الفقه المعاصر

وقد نلاحظ في هذه الصورة أنَّ البنك وإن كان يأخذ من الشريك أكثر مما دفعه البنك إليه عندما صار شريكاً له ، إلاّ أنَّ هذا يمكن تخريجه فقهياً بصورتين : الأُولى : أنّ البنك يتعهد ببيع حصته بنفس المبلغ الذي دفعه البنك إلى الشريك عند المشاركة حينما يتم وجود المبلغ عند البنك على شكل دفعات شهرية ، أما الزائد على ذلك المبلغ الذي اجتمع لدى البنك فهو إجارة لحصة البنك الشريك مع العميل في هذه الفترة . وطبعاً يقوم البنك حالياً في الجمهورية الإسلامية في إيران بتخفيض الأجرة كلَّما سدّد الشريك قسماً من الثمن ; وذلك لأنَّ البنك إذا كان له 50 % من المشروع وسدد الشريك له ما يقابل 1 % من الثمن فقد نقصت حصة البنك إلى 49 % ولهذا تنقص أُجرته . الثانية : بعد أن تتم المشاركة يتمكّن البنك أن يبيع حصته على شريكه بأقساط شهرية بأكثر من المبلغ الذي دخل فيه مشاركاً . وحينئذ يخرج البنك عن كونه مشاركاً يلزم بتبعاتها وله حقوقها ، ولكن لا يعترف البنك للشريك بملكية المشروع حتى يتم السداد ، وهذا عبارة عن توثيق للبنك على ثمن حصته التي باعها . وهذه العملية مفيدة لتمويل المنشآت الصناعية والمزارع واحداث المستشفيات وبناء دور السكن بعيداً عن الربا ، كما هي مفيدة للطرفين حيث تجعل أحدهما قد حصل على أرباح شهرية والآخر قد حصل على تملّك المشروع أو الدار بصورة تدريجية . والى هنا قد اتضح أنَّ هذه المشاركة المتناقصة هي عبارة عن عقدين : الأول : عقد الشركة بين الطرفين لانشاء مشروع أو بناء عقار . الثاني : بيع أحد الطرفين حصته من الشركة تدريجاً إلى شريكه ، أو إلى أي