الشيخ حسن الجواهري
88
بحوث في الفقه المعاصر
وقد يكون الأمر بالعكس بأن يبيع صاحب السلعة سلعته نقداً ثم يشتريها من المشتري نسيئةً بمقدار أكبر من قيمتها - وهذا هو الذي تنظر إليه روايات الإمامية - فيكون البائع في البيع الأول هو المشتري في البيع الثاني ، وبالعكس . وقد تصوّر بصورة ثالثة : بأن يبيع صاحب السلعة سلعته نسيئة بالسعر السوقي ثم يشتريها منه بأقل من السعر السوقي نقداً . وقد ذكرت معان أُخر للعينة إلاّ أنّها ليست معروفة نُعرض عنها ( 1 ) . أقول : إنّ ما تقدم من صور العينة قد يكون على أنحاء ثلاثة : 1 - أن يشترط البيع الثاني في البيع الأول صريحاً . 2 - أن يبنى البيع الثاني على البيع الأول بالاتفاق عليه قبل العقد ولكن من دون ذكر صريح له في العقد . 3 - أن يقع البيع الثاني بعد البيع الأول صدفةً ومن دون سبق اتفاق بين الطرفين . أمّا الصورة الأُولى والثانية - والذي لا فرق بينهما إلاّ أن الأولى كان الشرط فيها صريحاً دون الثانية التي كان الشرط فيها ضمنيّاً وارتكازياً - فقد ذهب علماء أهل السُنَّة إلى البطلان فيهما ; لعدم قصد البيع واقعاً وقصد الربا حقيقة بهذه المعاملة . أمّا عند علماء الإماميّة فقد نقل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : إنّ المشهور بينهم عدم الجواز ، ولكن اختلفوا في تعليله على وجوه : منها : عدم قصد البيع كما ذكر عند أهل السُنَّة . ومنها : وجود النصوص الصحيحة في المقام الدالة على البطلان ، منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) قال :
--> ( 1 ) راجع الرابا فقهياً واقتصادياً للمؤلف : ص 245 وما بعدها .