الشيخ حسن الجواهري
84
بحوث في الفقه المعاصر
3 - أو مناقصات الاستصناع إذا كانت المواد والعمل يحوَّلان بعد الأجل إلى المشتري . 4 - أو مناقصات السلم إذا كانت السلعة تحوّل بعد الأجل إلى المشتري . 5 - أو مناقصات الاستثمار ، كما إذا كانت المناقصة لإيجاد عقد مضاربة أو مزارعة أو مساقاة مثلا . ولهذا سوف نتعرض لبعض العقود المجتمعة بصورة اجمالية حسب عموم الموضوع ، ونركّز على عقد التوريد وعقد المناقصات حسب ما جاء في عناصر البحث . ولكن قبل بدء البحث لا بدّ من بيان أن العقود المعاملية التي أشار إليها القرآن بقوله : ( أوفوا بالعقود ) هل تختص بالعقود التي كانت موجودة في زمن الشارع المقدّس ، وحينئذ يكون كل عقد - غيرها - محكوماً بالبطلان ، أو أن المراد من قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) كل عقد كان موجوداً في زمن النص أو سيوجد فيما بعد مما ينطبق عليه عنوان العقد فهو محكوم بالصحة ويجب الوفاء به ؟ وبعبارة أُخرى : أنّ الآية القرآنية : ( أوفوا بالعقود ) هل المراد منها العقود الخارجية أو المراد منها العقود الحقيقية ، وقد أُخذ العقد على نحو القضية الحقيقية ؟ والمعروف في الجواب على هذا التساؤل هو : أنّ خطابات الشارع لو خلّي وطبعها تكون قد أُخذت على نحو القضايا الحقيقية ، بمعنى أن الشارع أوجد حكمه على موضوع معين ، فمتى وجد هذا الموضوع وجد حكم الشارع ، فتكون خطابات الشارع ومنها ( أوفوا بالعقود ) قد أُخذت على نحو القضية الحقيقية . وعلى هذا فسوف يكون كل عقد عرفي - ولو كان جديداً لم يكن متعارفاً عند نزول النصّ - يجب الوفاء به إذا كان مشتملا على الشروط التي اشترطها الشارع في الثمنين أو المتعاقدين أو العقد ، ككون الثمنين معلومين ، وبلوغ وعقل المتعاقدين وأمثالهما .