الشيخ حسن الجواهري

74

بحوث في الفقه المعاصر

المفهوم هو الشرطية الأُولى فقط ، لا كلتاهما ، ولا خصوص الثانية ، بل الشرطية الثانية هي لصرف بيان بعض أفراد مفهوم الشرطية الأُولى ، وعلى هذا يرتفع توهّم التناقض بين الشرطيتين ، فيتّضح إناطة الحرمة بالمرابحة وجوداً وعدماً ( 1 ) . ويؤيّد هذا ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لما بعث أُسيد إلى مكّة قال : « إنهَهُم عن بيع ما لم يقبضوه ، وعن ربح ما لم يضمنوه » ( 2 ) . وبما أنّ الحطيطة ليست ربحاً لما لا يضمن ، بل هي خسارة فلا يشملها النهي . هذا ، ولكن توجد رواية أبي بصير القائلة : « لا بأس أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع » ( 3 ) . فقيّدت عدم البأس في البيع قبل القبض بعدم الربح وعدم الوضع . ولكن الرواية ضعيفة بعلي ابن أبي حمزة البطائني . أقول : ممّا تقدّم من هذه الاستثناءات يتّضح عدم صحّة ما ذكر من أن الشركة في المكيل والموزون قبل القبض والتولية والحوالة به كالبيع ، كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعي ( 4 ) ، لعدم دليل يعتدّ به على ذلك ، على أنّ الدليل خلافه . 6 - هل يقوم الضمان مقام القبض ( 5 ) ؟ إذا اشترى إنسان شيئاً مكيلا أو موزوناً وباعه قبل قبضه ، ولكن اشترط على

--> ( 1 ) شرح الشهيدي على مكاسب الشيخ الأنصاري : ص 316 . ( 2 ) المغني 4 : 221 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 16 . ( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 4 ، ص 223 . ( 5 ) ذكرنا في بحث السلم وتطبيقاته المعاصرة المقدّم لمجمع الفقه الإسلامي بجدّة في دورته التاسعة في « أبو ظبي » : عدم قيام قدرة البائع ( في بيع السلم على توفير السلعة عند المطالبة ) عن القبض ، وكذا ذكرنا عدم قيام التأمين على سلعة المسلم فيها عن القبض ، وعدم قيام وجودها في مخازن عمومية منظمة عن القبض أيضاً بنفس النكتة التي ذكرناها هنا .