الشيخ حسن الجواهري
68
بحوث في الفقه المعاصر
3 - قد أجازت هذه الروايات بيع المكيل والموزون قبل القبض إذا كان البيع تولية ، وهذا هو مفاد الروايات المتقدّمة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التي هي عن آبائهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتكون حجّة . وهنا نريد أن نقول بجواز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه إذا كان البيع على نحو الشركة في المبيع ، فقد دلّت عليه موثّقة سماعة قال : « سألته عن الرجل يبيع الطعام أو الثمرة ، وقد كان قد اشتراها ولم يقبضها ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، حتى يقبضها ، إلاّ أن يكون معه قوم يشاركهم فيخرجه بعضهم عن نصيبه من شركته بربح أو يولّيه بعضهم فلا بأس » ( 1 ) . وقد ذهب إلى هذه النتيجة الإمام مالك ، فقد جوّز البيع تولية والمشاركة فيه بربح في ما لم يقبض ، فقد جاء في المدوّنة : « قلت : أرأيت إن اشتريت سلعة من رجل ينقد فلم اقبضها حتى أشركت فيها رجلا أو ولّيتها رجلا أيجوز ذلك ؟ قال : لا بأس عند مالك . قلت : وإن كان طعاماً اشتريته كيلا ونقدتُ الثمن فولّيته رجلا أو أشركته فيه قبل أن أكتاله من الذي اشتريته ؟ قال : لا بأس بذلك ، وذلك الحلال إذا انتقد مثل ما نقد . قلت : لِمَ جوّزه مالك ، وقد جاء في الحديث الذي يذكره مالك : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الطعام قبل أن يُستوفى ؟ قال : قد جاء هذا ، وقد جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه نهى عن بيع الطعام قبل أن يُستوفى إلاّ ما كان من شرك أو إقالة أو تولية . قال سحنون : وأخبرني ابن القاسم ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، عن أبي عبد الرحمان ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من ابتاع طعاماً
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 15 .