الشيخ حسن الجواهري
66
بحوث في الفقه المعاصر
قبل قبضه إلاّ تولية . . . » ( 1 ) . كما عبّر بعض آخر بالمنع من هذا البيع في مقابل تعبيره بالجواز في البيع التوليتي ، والظاهر من المنع هو الحرمة . قال في منهاج الصالحين : « من اشترى شيئاً ولم يقبضه : فإنْ كان ممّا لا يكال ولا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه ، وكذا إذا كان ممّا يكال أو يوزن وكان البيع برأس المال ، أمّا لو كان بربح ففيه قولان أظهرهما المنع » ( 2 ) . ويؤيد هذا القول التعبير الوارد في بعض الروايات المروية على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث روى ابن عمر قال : « رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم » ( 3 ) . أقول : إنّ النهي عن المعاملة يكون على أنحاء : 1 - قد يكون النهي تكليفياً ، كما إذا وجدت قرينة عليه ، كما في النهي عن البيع وقت النداء الذي نعلم أن ترك البيع فيه للتحفّظ على صلاة الجمعة ، وهذا النهي التكليفي لا يقتضي الفساد ، كما قرر ذلك في الأُصول . 2 - قد يكون النهي تكليفياً ووضعياً ، كما إذا قامت قرينة على ذلك ، كما في لعن مشتري الخمر وبائعها ، وقوله ( عليه السلام ) : « ثمن الخمر سحت » وكما في المعاملات الربوية كما هو واضح من التشديد والوعيد عليها . 3 - أمّا النهي عن المعاملة إذا لم يكن فيه قرينة على الحرمة التكليفية فيكون ظهوره الأوّلي هو الإرشاد إلى عدم الإمضاء والحكم بالبطلان ، كما في نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، وحينئذ فيكون ظهور « إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن
--> ( 1 ) المكاسب : ج 2 ، ص 315 . ( 2 ) منهاج الصالحين للإمام الخوئي : ج 2 ، ص 48 ، مسألة ( 188 ) . ( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 4 ، ص 218 .