الشيخ حسن الجواهري
61
بحوث في الفقه المعاصر
قبل قبضه ( 1 ) . وقد ذكرنا سابقاً : أنّ اعتبار الكيل أو الوزن قبل البيع الثاني ليس لإحراز مقدار البيع ليتم شرط معرفة مقدار المبيع في البيع الثاني ، إذ على هذا لم يكن فرقٌ بين التولية وغيرها ، بينما فرّقت الروايات بين التولية وغيرها ، فأجازت الأول دون الثاني ، ولهذا يتعيّن أن يكون الكيل أو الوزن لجهة القبض قبل البيع الثاني الذي اشترط في بيع المرابحة دون التولية . هذه هي أهم الأقوال في المسألة . أقول : أمّا القول الأول الذي يرى عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً فهو قول باطل ، وذلك لأنّ أدلّته إن سلّمنا بصحتها ( 2 ) فهي مقيدة أو مفسَّرة في صورة كون المبيع طعاماً أو مكيلا أو موزوناً ; للأدلة الكثيرة التي تقيّد النهي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الصورة . وأما القول الثاني الذي يرى جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً ، فأيضاً باطل وذلك للروايات المصرِّحة بالجواز في صورة عدم كون المبيع طعاماً أو مكيلا أو موزوناً . نعم من قال من الإمامية بجواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً على كراهة استند إلى الجمع بين الروايات المجوّزة والمانعة ، حيث حمل الروايات المانعة على الكراهة لقرينة الروايات المجوزة . وهذا وجه غير وجيه بالنظر إلى الصناعة الأُصولية لو كانت الروايات المجوزة
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 4 ، ص 217 . ( 2 ) ويكفي توهيناً للروايات المطلقة هو ما روي عن ابن عباس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « نهى عن بيع الطعام قبل قبضه » حيث قال ابن عباس : « ولا أحسبُ كل شيء إلاّ بمنزلة الطعام » . أقول : لو كانت هناك روايات مطلقة في المنع عن بيع السلع قبل قبضها لذكرها ابن عباس وأسند المنع إليها ، ولم يقل : ولا أحسبُ كل شيء إلاّ بمنزلة الطعام .