الشيخ حسن الجواهري
49
بحوث في الفقه المعاصر
وهو مكان العمرة الحالي . الثانية : التنعيم التي تقع شمال منطقة العمرة . الثالثة : منطقة التنعيم التي تقع شمال جبل الواتد وجنوب منطقة الغزالة وجبل الغبير . وحينئذ فإنَّ الخلاف في بُعد التنعيم عن المسجد الحرام أو مكة قد يكون منشؤه هذه المناطق الثلاث ، فالذي يصح منه الإحرام هو منطقة العمرة التي هي أقرب مناطق التنعيم للحرم . هل يشكِّل الجمع بين حدود الحرم الحالية ومواقيت أدنى الحلّ مشكلة ؟ إنّ الشارع المقدّس قد حدّد الحرم المكّي كما في موثّق زرارة ، قال : سمعتُ الإمام الباقر ( عليه السلام ) يقول : « حرّم الله حرمه بريداً في بريد . . . » ( 1 ) الذي هو عبارة عما يقارب ثلاثة وعشرين كيلو متراً . فهل بإمكاننا أن نوفِّق بين هذا التحديد الإجمالي وما هو متلقّى من تعيين الحدود ومعرفتها بالعلامات والنصب الموجودة الآن ، المأخوذة يداً عن يد من زمن المعصومين ( عليهم السلام ) بحيث يكون التنعيم الحالي خارج حدود الحرم ، والى جنبه النصب الموجودة حاليّاً ؟ نقول : إنّنا إذا نظرنا إلى الأدلة القائلة بأنّ المزدلفة هي من الحرم ; بقرينة جواز التقاط حصى الجمار منها ، وبأنّ الجعرانة والتنعيم والحديبية هي خارجة عن حدود الحرم ; لجواز الإحرام للعمرة المفردة منها ، للنصوص المتقدمة ، بل جواز الإحرام من أشباه الجعرانة والحديبية - كما في الصحيح المتقدم الذي يدلّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، 9 : باب 87 من تروك الإحرام ، ح 4 .