الشيخ حسن الجواهري

45

بحوث في الفقه المعاصر

وفخّ قد اختلف فقهاء الإماميّة في كونها ميقاتاً للصبيان على قولين : الأوّل : ذهب جمع من فقهاء الإماميّة ( رضوان الله عليهم ) إلى كون فخ ميقاتاً للصبيان ، بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان من دون تعيّن ذلك عليهم ، واستدلوا لذلك بصحيح أيوب بن الحر ، قال : « سُئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الصبيان من أين يجرّد الصبيان ؟ قال ( عليه السلام ) : كان أبي يجرّدهم من فخ » ( 1 ) . هذا إذا مرّوا من طريق المدينة ، أمّا إذا مرّوا من طريق آخر فيحرمون من الميقات الذي مرّوا عليه ، فقد ذكر جماعة : أن في الرواية كناية عن جواز إحرامهم من فخ . بل ربما نسب إلى الأكثر ، بل في الروضة يظهر من آخر عدم الخلاف فيه . الثاني : ذهب آخرون إلى أن إحرام الصبيان من الميقات ، ولكن رُخّص لهم في لبس المخيط إلى فخ ، فإذا وصلوا إلى فخ جرّدوا منه ، استناداً إلى ظاهر الصحيح المتقدم في حمله على الحقيقة ، وظاهر الروايات المقتضية لزوم الإحرام من الميقات . وإذا كان إحرام الصبيان من الميقات مطلقاً في حجّ أو عمرة ، وكان مطلقا حتى لمن كان من أهل مكة وأراد العمرة المفردة - كما هو ظاهر إطلاقهم ذلك - فحينئذ على القول الثاني يكون إحرام المعتمر من التنعيم الحالي البالغ بعده ستة كيلومترات ، مع أن الصبي يحرم من الميقات ، ولكن يجرّد من فخّ الذي يبعد ستة كيلومترات أيضاً ، وهذا فيه بعدٌ عرفيّ واضح يكون الصبي في هذا الحكم أشد حالا من البالغ ، أمّا بالنسبة إلى القول الأول فإنّ الصبي والبالغ في هذا الحكم سيّان ، مع أن العرف يرى لا بدّية أن يكون إحرام الصبي أسهلَ من البالغ إذا أردنا الإرفاق به ( 2 ) . ولنا في الجواب على هذا التشكيك عدّة مسالك نستعرضها إن شاء الله تعالى :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، باب 18 من المواقيت ، ح 1 . ( 2 ) قد يقال : إنّ الرواية في تجريد الصبيان من فخّ ناظرة لمن أحرم من طريق المدينة فقط ، فلا اطلاق فيها لما نحن فيه .