الشيخ حسن الجواهري
43
بحوث في الفقه المعاصر
3 - وقال أحمد بن عبد الحميد العباسي - من مؤرخي القرن العاشر الهجري - في كتابه عمدة الأخبار ص 144 : « والتنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال » . 4 - وقال المقدم عاتق بن غيث البلادي - مؤرخ الحجاز المعاصر - في كتابه على طريق الهجرة ص 10 : « ويقال : إنَّ العمرة كانت في هذا المكان ( يعني عند قبر ميمونة ) وإنّ المكيّين يعتقدون أنه حدود الحرم ، ثمّ غيّرت العمرة عندما اختلَّ الأمن خوفاً على الحجَّاج والمعتمرين » . أقول : إنّ هذه النصوص المتقدمة كلها قد اتفقت على أن التنعيم الذي أُجيز للمعتمر أن يحرم منه هو : إمّا أن يكون عند قبر ميمونة كما في النص الأخير ، وإمّا أن يكون أبعد منه بثلاثة أميال أو ميلين ، وبهذا تكون هذه النصوص قد خالفت موقع مسجد التنعيم اليوم من كونه بين مكة وسَرِف - الذي فيه قبر ميمونة - الذي يبعد عن المسجد أو مكة القديمة ستة كيلومترات تقريباً . وهناك نصوص أُخرى صرحت بأنّ التنعيم هو أبعد من أدنى الحلِّ إلى مكة بقليل ، منها : 1 - ما ذكره المحب الطبري المكي ( ت 694 ه ) فيما حكاه عنه محقق أخبار مكة للأزرقي رشدي ملحِسي بهامش الكتاب المذكور ، 2 : 130 : والتنعيم « أبعد من أدنى الحلِّ بقليل وليس بطرف الحلِّ » . 2 - وقال أبو الطيب الفاسي المكي في شفاء الغرام ، 1 : 289 : « الثاني التنعيم المذكور في حدِّ الحرم من جهة المدينة المنوّرة ، وهو أمام أدنى الحلِّ كما ذكره المحب الطبري ، قال : « وليس بطرف الحلِّ » ومَنْ فسّره بذلك تجوَّز وأطلق اسم الشيء على ما قرب منه ، وأدنى الحلِّ إنما هو من جهته ، وليس موضع في الحلِّ أقرب إلى الحرم منه ، وهو على ثلاثة أميال من مكّة ، والتنعيم أمامه قليلا » . وهناك نص ثالث يقول : بأنَّ التنعيم يبعد عن مكّة فرسخين ، فقد قال الفاسي : « وقال صاحب المطالع : والتنعيم من الحلّ بين مكة وسَرِف على فرسخين من مكّة ، وقيل : على أربعة أميال » .