الشيخ حسن الجواهري
35
بحوث في الفقه المعاصر
فالذي يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحرم من مسجد الشجرة للعمرة ، ورفع صوته بالتلبية من عسفان ( وهو معنى أهلّ ) وهي العمرة التي منعه المشركون من الدخول إلى مكة وصالحهم في الحديبيّة ، ورجع من دون إتيان مناسك العمرة ، ثم في السنة اللاحقة اعتمر وأحرم من مسجد الشجرة ، وأهلّ ورفع صوته بالتلبية من الجحفة فسُميت بعمرة القضاء ، وأمّا الجعرانة فالظاهر من الصحيحة أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحرم منها لظهور قوله : « وعمرة الجعرانة » في أن ابتداء العمرة كان من الجعرانة ، لا أنه أحرم قبل ذلك ورفع صوته بالتلبية من الجعرانة ، كما صرح بذلك في صحيحة أبان المتقدمة . فالمستفاد من الصحيحة جواز الإحرام للعمرة المفردة من الجعرانة اختياراً وإن لم يكن من أهل مكّة كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه ، كما يجوز الإحرام من أدنى الحِلّ ، ولكن يختص ذلك بمن بدى له العمرة في الأثناء » ( 1 ) . أقول : وعلى هذا الذي تقدم فستكون هذه الرواية دليلا على جواز الإحرام من الجعرانة ، التي هي أقرب الحلِّ إلى الحرم فقط . 2 - ما عن جميل بن دراج في الصحيح ، قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية ؟ قال ( عليه السلام ) : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة ، ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة ، قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة » ( 2 ) . وكان صُنْعُ عائشة ، كما ذكره ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب معاوية بن عمار ، فقال : « . . . إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزلها - البطحاء - حين بعث عائشة مع أخيها عبد الرحمان إلى التنعيم ، فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها ; لأنّها قالت
--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى : ج 2 ، ص 391 - 392 ، كتاب الحج ، تقريرات الإمام الخوئي ، بقلم السيد رضا الخلخالي . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، باب 21 من أقسام الحجّ ، ح 2 .