الشيخ حسن الجواهري
29
بحوث في الفقه المعاصر
تماماً ، لأنّ المكلّف معروف المذهب ، ومعلوم أنّه لا يعتقد صحّة الذبح خارج مِنى ، وأنّه يريد الذبح في مِنى ، إلاّ أنّ المنع الحكومي الناشئ من أنّ من يخالف ويشقّ عصا طاعة وليّ الأمر لا يجوز إقراره على مخالفته من أيِّ مذهب كان . وعلى هذا يكون المورد إذا كان هناك إجبار على الذبح في المسلخ على المكلفّ من باب ارتكاب أخفّ المحظورَين وأقلّ الضررَين ( يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريُد بِكُمُ العُسْرَ ) ، ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ، فهو من باب قوله ( عليه السلام ) : « لَئِن أفطر يوماً ثمّ أقضيه أحبّ إليَّ من أن تضرب عنقي » ، وأمّا إذا لم يكن إجبارٌ على الذبح وذَبَحَ خارج مِنى فهو لا يجزي أيضاً . وعلى هذا فيجب القضاء على المكلف لهذا النسك إذا تمكّن بعد ذلك في بقيّة أيّام ذي الحجة ، أو أن يخلف ثمنه عند عدل ليشتري له هدْياً ويذبحه في شهر ذي الحجّة . فهل توجد طريقة للتخلّص من هذه المشكلة وتقول بالاكتفاء بالذبح في المذبح الحالي الذي هو خارج مِنى ؟ الجواب : توجد عندنا روايات معتبرة تقول : إذا ازدحمت مِنى بالناس ارتفعت إلى وادي محسِّر ، فيكون وادي محسِّر حكمه حكم مِنى ، وحينئذ يكون الذبح في المذبح الحالي مجزياً . ففي معتبرة سماعة قال : « قلت للصادق ( عليه السلام ) : إذا كثر الناس بمِنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : يرتفعون إلى وادي محسِّر . . . » ( 1 ) . فهل يمكن الاكتفاء بهذه الرواية للذبح خارج الحدّ والوقوف كذلك ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فتنحلّ مشكلة مهمّة . خلاصة لكلّ البحث : الخلاصة هي : أنّ نَمِرَة - التي هي بطن عُرَنَة - هل من عرفات أولا ؟ وكذا مسجد
--> ( 1 ) الوسائل : ج 10 ، الباب 11 من أبواب إحرام الحجّ ، ح 4 .