الشيخ حسن الجواهري

27

بحوث في الفقه المعاصر

وقيل : إنّها سُمّيت لما يُمنى فيها من الدعاء . وقيل : لِما رُويَ عن ابن عبّاس : « أنّ جبرئيل ( عليه السلام ) لمّا أراد أن يُفارق آدم ( عليه السلام ) قال له : تَمَنَّ ، قال : أتَمنَّى الجنَّة ، فُسُمِّيت بذلك لأُمنيته » ( 1 ) . وقيل : « سميت منى لأنّ جبرئيل أتى إبراهيم ( عليه السلام ) فقال له : تمنَّ على ربِّك ما شئت » . فسُمِّيَت مِنى ، واصطلح عليها الناس ، وفي الحديث : « أنّ إبراهيم تمنّى هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشاً يأمره بذبحه فديةً له » ( 2 ) . فأعطاه الله مُناه . وقد اتّفقت الروايات على أنّ حدّ مِنى من جهة الطول من العقبة إلى وادي محسِّر ( على صيغة اسم الفاعل ) ، فقد ذكر في صحيح معاوية ، عن أبي بصير ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « حدّ منى من العقبة إلى وادي محسِّر » ( 3 ) . وجمرة العقبة هي حدّ منى من جهة مكّة ، ووادي محسِّر حدّها من جهة مزدلفة ، وهذا الحدّ قد ذكره المؤرّخون والجغرافيّون أيضاً . فقد قال الأزرقي في أخبار مكّة بسنده عن ابن جريح : « قال : قُلت لعطاء ابن أبي رباح أين مِنى ؟ قال : من العقبة إلى محسِّر ، قال عطاء : فلا أحبّ أن ينزل أحد إلاّ فيما بين العقبة ومحسِّر . . . » ( 4 ) . أقول : هذا الذي تقدّم هو حدّ لمِنى من ناحية الطول ، أمّا حدّها من ناحية العرض فهو ما بين الجبَلَين الكبيريَن بامتدادهما من العقبة حتّى وادي محسِّر ، وقد ذكر الفاسي في شفاء الغرام : « أنّ ما أقبل على مِنى من الجبال المحيطة بها من كِلا جانبَيها فهو منها ، وما أدبر من الجبال فليس منها » ( 5 ) .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 19 ، ص 100 . ( 2 ) راجع مجمع البحرين ، مادّة مِنى . ( 3 ) الوسائل : ج 10 ، الباب 6 من أبواب إحرام الحجّ ، ح 3 . ( 4 ) مجلّة العرب ، السنة الثامنة : ج 1 ، ص 78 - 80 ، عن هداية السالكين : ص 164 . ( 5 ) المصدر السابق ، عن هداية السالكين : ص 163 .