الشيخ حسن الجواهري
171
بحوث في الفقه المعاصر
نجاح الثورة الإسلامية وتحويل البنوك من كونها ربوية إلى بنوك بعيدة عن الربا . 2 - الوساطة في الإجارة والضمان وإذا انتهينا إلى أن البنك يتمكّن من أن يحصل على نسبة من الربح في عقد المضاربة بين المودعين والمستثمرين على أساس أنّه وسيط بينهما لإجراء المضاربة والاشراف عليها ، فهل له حقّ في أن يكون وسيطاً في عقد إجارة أو وسيطاً في عقد ضمان كمية من المال لآخر ويأخذ نسبة من المال على هذه الوساطة ؟ الجواب : أمّا بالنسبة للوساطة في الإجارة فلا إشكال في جوازها وأخذ نسبته من كميّة الايجار بعنوان الأجر على عمل إذا قام البنك في هذه الوساطة التي تستتبع عملا للتقريب بين الملاّك والمستأجرين ، وهذا هو ما يقوم به الوسطاء والسماسرة بين المتبايعين وأصحاب الملك والمستأجرين ، ولا مانع من أن تكون هذه الأُجرة نسبةً من الكمية المعينة في متن العقد ; لأنّها معلومة وتملك في نفس إنشاء الإيجار . وأمّا بالنسبة للوساطة في الضمان : فإن كان معناها قيام البنك باجراء عدّة عمليات لتوثيق الضمان الذي يقوم به فرد لآخر أو يقوم به هو لآخر وجعله من الناحية القانونية صحيحاً ونافذاً فلا بأس بأخذ الأُجرة أو الجعالة على هذه الوساطة التي استتبعت عملا . وإن كان معنى الوساطة في الضمان هو أن يقوم البنك بضمان ما في ذمّة فرد آخر بحيث ينتقل المال من ذمّة الفرد الآخر إلى ذمّة البنك أو بمعنى أن تضم ذمة البنك إلى ذمة المدين أو بمعنى أن يتعهد البنك بالتسديد إلى الدائن عند تعذر تسديد الثمن إليه من قبل المدين فإن هذه العملية عبارة عن إقراض المضمون والدفع إلى المضمون له إمّا مطلقاً أو في حالة عدم الدفع ، وهذا العمل من البنك ليست له ماليةً غير مالية نفس المال المعطى إلى المضمون له أو المتعهد به ، وهذا المال المعطى أو المتعهد به هو مضمون على المضمون عنه ، فلا يتمكن الضامن