الشيخ حسن الجواهري

166

بحوث في الفقه المعاصر

من قبل المودعين على عمله الذي هو عبارة عن إنجاز المضاربة والإشراف عليها ، ولكن يقف في وجه هذا التكييف أمران : الأمر الأول : أنّ هذه الأُجرة مجهولة من حيث القدر ، وقد لا تحصل في وقت ما ، وقد اشترط الفقهاء في الأُجرة أن تكون معلومة . الثاني : أنّ الأُجرة يملكها الأجير بنفس عقد الإجارة ، أمّا في المقام فالنسبة المئويّة من الربح المفترض هو شيء سوف يملكه في المستقبل ، وهو يتنافى مع الأُجرة . والصحيح ما ذكره الشهيد الصدر ( قدس سره ) بأنّ هذه النسبة يمكن أن تكون جعالة ، يجعلها المستثمر للبنك إذا أنجز المعاملة وواصل الإشراف عليها إلى حين انتهائها ، وهذه الجعالة وإن كانت مجهولةً فهي لا تضرّ بالجعالة ، والجُعْل المقرر في باب الجعالة لا يكون مملوكاً حين إنشاء الجعالة ، بل بعد إنجاز العمل المفروض ، وقد افترضنا في الجعالة أنّ البنك يملك النسبة من الربح إذا انجز المعاملة وأشرف عليها إلى نهايتها ( 1 ) . وقد وردت روايات تصحح أن يكون الجعل جزءاً من الثمن على تقدير زيادة الثمن على حدٍّ معين ، وهذه الزيادة مجهولة ، وهي غير مملوكة حين الجعل ، وإنّما تكون مملوكة في ظرف انجاز المعاملة ، فمن هذه الروايات : 1 - عن محمد بن مسلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال في رجل قال لرجل : « بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك قال ( عليه السلام ) : ليس به بأس » ( 2 ) . 2 - عن زرارة قال : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس » ( 3 ) .

--> ( 1 ) البنك اللا ربوي في الإسلام : ص 206 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 10 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .