الشيخ حسن الجواهري
14
بحوث في الفقه المعاصر
« ثم تلبّي وأنت مارٌّ إلى عرفات ، فإذا ارتقيت إلى عرفات فاضرب خباءَك بنَمِرَة ، فإنَّ فيها ضَرَب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خباءه وقبّته ، فإذا زالت الشمس يوم عَرَفَة فاقطع التلبية ، وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على الله . . . ثمّ قال : إيّاك أن تفيض منها قبل غروب الشمس . . . » . وقال ابن بابويه في الفقيه : « فإذا أتيت إلى عرفات فاضرب خباءَك بنَمِرَة قريباً من المسجد ، فإن ثمَّ ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خباءه وقبّته . . . » . وفي المقنعة : « ثمّ لِيُلَبّ وهو غاد إلى عرفات ، فإذا أتاها ضرب خباءه بنَمِرة قريباً من المسجد ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضرب قبّته هناك . . . » ( 1 ) . وقد ذكر عن بعض الحنفيّة : أنّه قيل : حدّ عرفات ما بين الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة لعرنة ممّا يلي حوائط بني عامر وطريق الحضّ . وعن الأزرقي : عن ابن عبّاس : أنّ حدّ عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة - بالنون - إلى جبال عرفات إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة . وعن بعضهم : أنّ مقدّم مسجد إبراهيم ( عليه السلام ) أوّله ليس من عُرَنَة ، ومقتضاه أنّ ما عدا الأوّل من عرفات ، فيمكن أن تكون صلاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيما كان منه من عرفات ، ويشهد لذلك ما يُحكى عنهم من الجواب لأبي يوسف ( عن إشكاله بمنافاة الصلاة للوقوف من أوّل الوقت إلى الزوال ) بأنّه لا منافاة ، فإنّ المصليّ واقف . وهذا كالصريح في كَون المسجد من عرفة . وقد تقدّم منّا عن الرافعي الجزم بذلك مع شدّة تحقيقه واطّلاعه ( 2 ) . أقول : إذا أخذنا بهذه القرائن على أنّ نَمِرَة التي فيها المسجد الذي يُقال عنه : إنّه مسجد إبراهيم ، وقُلنا : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد صلّى فيه الظهر والعصر جمعاً فيجب أن
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 19 ، ص 20 و 23 - 24 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 26 ، 27 .