الشيخ حسن الجواهري

124

بحوث في الفقه المعاصر

ب - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « مَنْ كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلّن عقداً ولا يشدّنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء » قال الترمذي : حديث حسن صحيح ( 1 ) . ج - ولما أسَّرَتْ قريش حذيفة بن اليمان وأباه أطلقوهما وعاهدوهما أن لا يقاتلاهم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكانوا خارجين إلى بدر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « انصرفا نَفِي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم » ( 2 ) . وعلى هذا الذي تقدّم تبيّن لنا أنّ الوعد ( إذا كان بمعنى العهد ) الذي يعطيه إنسان لآخر في الحالات الاعتيادية ويقبل به الآخر ويرتب عليه أثراً يكون من العقود الواجبة الوفاء بها حسب الأدلّة المتقدّمة ، وإن نوقش في بعضها فإنّ في ما لا نقاش فيه كفاية . أمّا الوعد الذي يكون بمعنى العهد الذي يعطيه إنسان لآخر ولم يقبله أو قبله ولم يرتب عليه أثراً - بمعنى أنّه لم يصل إلى حدّ العقد - فلا يسمى عقداً ولا عهداً ، فلا يجب الوفاء به ، بمعنى أن الموعد أو المعاهد يتمكّن أن يرجع عن عهده وعِدته . الضمان والكفالة : نتمكّن أن نقول : إنّ عقد الضمان العرفي الارتكازي القائل : « بأنّ المدين إذا لم يفِ بدينه إلى الدائن فأنا ملزم بالوفاء به » أو القائل : « إذا لم يفِ فلان بالشروط والالتزامات التي عليه والتي لها مالية عرفية عقلائية فأنا مسؤول عنها » أو القائل : « أطلقوا فلاناً من السجن وأنا مسؤول عن الاتيان به في الوقت المطلوب الذي يكون لاتيانه مالية عقلائية أو عرفية » نتمكّن أن نقول : إنّ هذه العقود المقبولة

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .