الشيخ حسن الجواهري
120
بحوث في الفقه المعاصر
فأخلفتم موعدي ) ( 1 ) فقد بين النبي موسى ( عليه السلام ) أنّ في مخالفة موعده غضب الله ، ونحن نعلم أن الغضب لا يكون إلاّ على أمر محرم ، وهذه قرينة على أنّ المراد من موعده العهد والالتزام الذي قدم له ، بحيث تكون مخالفته موجبة للعقوبة الرادعة . 3 - قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وقد فسِّرت العقود بالعهود . 4 - قال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) ( 3 ) . فالمعاهدات التي كان يعملها المسلمون مع أعدائهم من المشركين قد أمر القرآن الكريم بالالتزام بها بما تقدّم ، وقد استثناها القرآن الكريم من البراءة من المشركين ، فقال تعالى : ( براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين . . . إلاّ الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدّتهم إن الله يحب المتقين * . . . كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلاّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إنّ الله يحب المتقين ) ( 4 ) . فالمشرك الذي عوهد من قِبل المسلمين ولم ينقض عهده ولم يظاهر على المسلمين - بمعنى أنّه استقام على عهده - يجب الوفاء له بالعهد ، وحينئذ تكون البراءة من المشركين الذين لم يكن بينهم وبين المسلمين عهد ، أو كان عهد ولم يستقيموا عليه بأن ظاهروا على المسلمين أو نقضوا من العهد الذي تعهدوه ، فيكون من حقّ المسلمين أن ينقضوا عهدهم وينبذوه إليهم ، لذا قال تعالى : ( وإمّا تخافنّ من
--> ( 1 ) طه : 86 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) الاسراء : 34 . ( 4 ) براءة : 4 - 7 .