الشيخ حسن الجواهري
118
بحوث في الفقه المعاصر
وابن القاسم وقول سحنون ( وهذا هو المشهور عند المالكية ) . 3 - الإلزام ، إذا كان الوعد على سبب وإن لم يدخل الموعود فيه فعلا . وهذا قول لمالك وأصبغ من علماء المالكية . 4 - الإلزام مطلقاً ، وإلى هذا ذهب ابن شبرمة فيما حُكي عنه ( 1 ) . والصحيح هو التفصيل بين أن يكون الوعد على مستوى العهد فيجب الوفاء به ، وبين أن يكون على مستوى الإخبار فلا يجب الوفاء به ، وتشخيص إرادة هذا دون ذاك أو العكس يتم من خلال القرائن . وحينئذ نقول : إنّ الوعد الذي يسبق العقد أو العقود المجتمعة - ويكون في الإطار العام للتعامل ويبنى عليه العقد بمعنى دخول الموعود بسبب العدة في العقد - ويكون بمعنى العهد والالتزام - الذي يجب أن يفي به المكلف ( 2 ) - للقرائن التي اكتنفت هذا الوعد بالخصوص ، وعلى هذا فتعتبر المواعدة السابقة ( التفاهم ) على العقود المجتمعة مرتبطة بالعقود ، وجزءاً منها من حيث حكمها التكليفي والآثار المترتبة عليها . وإليك بعض الأدلّة على وجوب الوفاء بالوعد إذا كان على مستوى العهد :
--> ( 1 ) راجع المحلى لابن حزم : ج 8 ، ص 377 . ( 2 ) نودّ أن نذكر هنا : أنّ مشهور الطائفة الإمامية على أنّ الوعد والعهد الذي بمعنى الالتزام إذا لم يكن في متن العقد فلا يجب الوفاء به ، فقد ذكر الشيخ الأنصاري في الشرط الثامن من صحة الشرط أن يكون في متن العقد : « فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور ، بل لم يعلم فيه خلاف عدا ما يتوهّم من ظاهر الخلاف والمختلف . . . » . راجع مكاسب الشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 282 . ونحن كلامنا في الشرط الابتدائي والوعد الذي يكون بين اثنين قد رتّب الآخر عليه أثراً وعملا ، هذا وقد وجدت أنّ آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( قدس سره ) يذهب إلى ما ذهبنا إليه ويعدّه من متفرداته ، فيقول : « فلو قال رجل لآخر : بع هذا الشيء من فلان وإن لم يعطك الثمن أنا أدفعه لك ، فلو لم يعطه الثمن فإن كان الوعد بنحو الإلزام والتعهد وجب أن يدفع له ، وإلاّ فلا ، وهذا من متفرداتنا ، أمّا ظاهر المشهور فعدم الوجوب مطلقاً ، فليتدبر » راجع تحرير المجلّة : ج 1 ، ص 54 .