الشيخ حسن الجواهري

116

بحوث في الفقه المعاصر

من الوعد الصادر من واحد لرأينا أنّ الوعد في اللغة جاء بمعنى العهد كما جاء بمعنى الخبر ، فقد ذكر في مجمع البحرين من معاني العهد : الوعد والخبر قوله : ( أتخذتم عند الله عهداً ) ( 1 ) أي خبراً ووعداً بما تزعمون . وجاء في المنجد : واعد مواعدة : وعد كل منهما الآخر . . . عاهده على أن يوافيه في موضع أو وقت معين . وقال في لسان العرب : إنّ الوعد هو العهد ، فقد قال تعالى : ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) ( 2 ) ، فقال مجاهد : الموعد : العهد ، وكذلك قوله تعالى : ( وأخلفتم موعدي ) قال : عهدي . ثم إنّ من الواضح أنّ العهد لغةً : هو الالتزام ، فقد استعمل العهد مع مشتقاته في القرآن الكريم في أكثر من مائة وخمسين موضعاً ، وفي كل هذه المواضع دلّ على إلزامية العهد . وممّا ذكرته كتب اللغة عن معنى العهد هو « ما التزمه المكلف من الأعمال مع الله تعالى ومع غيره » فقد ذكر في مجمع البحرين قوله : ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) قيل : يدخل فيه النذر وكلما التزم المكلف من الأعمال مع الله تعالى ومع غيره . . . والضمان ، ومنه قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أُوفِ بعهدكم ) ( 3 ) أي ( أوفوا بما ضمنتم أوفِ بما ضمنت لكم من الجنة ) ومثله ( وأوفوا بالعهد إن العهد

--> ( 1 ) البقرة : 80 . ( 2 ) طه : 87 . ( 3 ) البقرة : 40 .