الشيخ حسن الجواهري
113
بحوث في الفقه المعاصر
فقد ذكر صاحب الجواهر عن المختلف أو الدروس فقال : « والأقرب الصحة ولزوم الأقل . . . فالزيادة ربا ; ولأجلها ورد النهي ، وهو غير مانع من صحة البيع » ( 1 ) . وهذا القول هو الذي احتمله الفاضل في المختلف ، إذ قال : « ويمكن أن يقال أنه رضي بالأقل فليس له الأكثر في البعيد وإلاّ لزم الربا ، إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير . . . » ( 2 ) . وعلى هذا القول يمكن أن يختلف الحكم في البيع عن الإجارة ، بأن تكون هذه الصورة في البيع محرمة لوجود الربا ، وغير محرمة في الإجارة لعدم وجود الربا ، ولكنّها صحيحة في الصورتين إذا تمكّنا من إزالة اشكال الجهالة في أصل الثمنية والأُجرة . بقولنا : إنّها لا تضر لأن العلم بأحد البيعين معلوم بعد العقد مباشرة ، أو نقول : بأنّ هذه الجهالة وإن كانت موجودة لكنّها لا تضر بصحة العقد لأنّها لا تجرّ إلى التنازع ، فتكون الجهالة والضرر المبطل للبيع أو الإجارة هو في خصوص ما إذا كانت الجهالة بطبعها تؤدي إلى التنازع . على أننا لو اخترنا القول الأول القائل ببطلان المعاملة فيما إذا قال : بعته نقداً بكذا وبنسيئة بأكثر منه للجهالة والغرر فيمكننا أن نقول بصحة الإجارة فيما إذا قال : إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم ، وذلك لإمكان أن يكون الدرهم ونصف الدرهم على الخياطة اليوم أو غداً جعالة لا إجارة ، والجعل لا يعتبر فيه المعلومية ، أو نقول بالفرق بين الإجارة والبيع بأنّ العمل الذي يستحقّ به الأُجرة لا يمكن وقوعه إلاّ على أحد الصفقتين فتتعيّن الأجرة المسماة عوضاً له ، فلا يقتضي التنازع ، بخلاف البيع الذي يمكن أن يقبل المشتري في نيّته
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 23 ، ص 104 . ( 2 ) المصدر السابق .