الشيخ حسن الجواهري
111
بحوث في الفقه المعاصر
ما لو قال : إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فَلَكَ نصف درهم ، وإن خطته روميّاً فَلَكَ درهم ، وإن خطته فارسياً فَلَكَ نصف درهم ، مع أنَّ الإجارة والبيع مشتركان في اعتبار عدم الغرر والجهالة . ولكن الحقّ : أنّه لا جهالة في صفة الثمن ، أمّا الجهالة فهي متحقّقة في أصل الثمنية ، بمعنى أن المشتري وكذا البائع بعد القبول على الترديد لم يعلما ما صار ثمناً في مقابل المبيع . ودعوى تعيينه باختيار المشتري فيما بعد ينافي سببية العقد المقتضية لترتب الأثر عليه بالفراغ منه . وحينئذ لا فرق بين البيع والإجارة وغيرهما من عقود المعاوضات ( كالسَلَم ) ( 1 ) . ولكن الذي يقف في وجه قبول هذا القول أمران : الأول : أنّ النهي الوارد في هذه الصورة والاهتمام من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك يمنع من حمله على الارشاد ( 2 ) ، إذ أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) « بعث رجلا إلى أهل مكّة وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع » فهذا الاهتمام يدل على أن النهي لتحريم العمل لا لأجل الارشاد إلى وجود غرر أو جهالة . الثاني : وجود رواية صحيحة تقول بصحة هذا البيع إذا قبله المشتري على صفة الترديد ، ويكون للبائع أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ، والرواية هي صحيحة
--> ( 1 ) أي كما لا يصح أن يقال : بعته نقداً بدرهم وبدرهمين إلى شهر ، فكذا لا يصح أن يقال : إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم ، وكذا لا يصح أن يقال : إن سلّمت المبيع السلمي بعد ثلاثة اشهر فلك الف وبعد ستة أشهر فلك ثمانمائة فقبل الآخر من دون أن يكون القبول على أحد الصورتين ، كل ذلك الغرر والجهالة في الثمن أو الأُجرة ، فان المتبايعين لم يعلما على أي ثمن أو أُجرة وقع البيع أو الإجارة وذلك مبطل للعقد . ( 2 ) وأيضاً يمنع من حمله على الكراهة ، حيث ذهب بعض إلى ذلك نتيجة وجود صحيحة محمد بن قيس الدالة على صحة البيع بثمن أقل للأجل الأبعد .