الحاج حسين الشاكري

8

الأعلام من الصحابة والتابعين

فقالت : قد قبلت عذرك ، وإن تعد أعد ، ثم لا أستقبل ولا أراقب فيك ! فبلغ ذلك معاوية ، فقال : زعمت يا أسلع أنك لا تواقف من يغلبك ، أما علمت أن حرارة المتبول ( 1 ) ليست بمخالسة نوافذ الكلام عند مواقف الخصام ؟ أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها ( 2 ) والاعتذار إليها . قال : إي والله يا أمير المؤمنين ، لم أكن أرى شيئا من النساء يبلغ من معاضيل الكلام ( 3 ) ما بلغت هذه المرأة ، حالستها ( 4 ) فإذا هي تحمل قلبا شديدا ، ولسانا حديدا ، وجوابا عتيدا ( 5 ) ، وهالتني رعبا ، وأوسعتني سبا . ثم التفت معاوية إلى عبيد بن أوس ، فقال : أبعث لها

--> ( 1 ) المتبول : المصاب بالعداوة . ( 2 ) أي قبل أن يظهر منها ما ظهر ، من قولهم : بصبصت الأرض ، ظهر منها أول ما يظهر من النبات . ( 3 ) معاضيل الكلام : شدائده ومضايقه . ( 4 ) حالسه : طاف له وحام به . ( 5 ) أي حاضرا مهيا .