الحاج حسين الشاكري

42

الأعلام من الصحابة والتابعين

فقال لأصحابه : إنكم يحفظ كلام الزرقاء ؟ فقال القوم : كلنا نحفظه يا أمير المؤمنين . قال : فما تشيرون علي فيها ؟ قالوا : نشير عليك بقتلها . قال : بئس ما أشرتم علي به ، أيحسن بمثلي أن يتحدث الناس أني قتلت امرأة بعد ما ملكت وصار الامر لي ؟ ثم دعا كاتبه في الليل ، فكتب إلى عامله في الكوفة أن أوفد إلى الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدة من فرسان قومها ، ومهدها وطاء لينا ، واسترها بستر حصيف ( 1 ) . فلما ورد عليه الكتاب ، ركب إليها ، فأقرأها الكتاب ، فقالت : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ، وإن كان أمير المؤمنين جعل المشيئة إلى لم أرم ( 2 ) من بلدي هذا ، وإن كان حكم الامر فالطاعة له أولى بي ، فحملها في هودج ، وجعل غشاءه حبرا ( 3 ) مبطنا بعصب ( 4 ) اليمن ، ثم

--> ( 1 ) الحصيف : المحكم . ( 2 ) أي لم أبرح ولم أفارق . ( 3 ) الحبر : ثوب من قطن أو كتان مخطط كان يصنع باليمن . ( 4 ) العصب : صنف من برود اليمن .