حسن الأمين
96
مستدركات أعيان الشيعة
أيا ابن المصطفى وأباه يا من تقمص وارتدى قمص المعالي إلى أن وصل إلى قوله : . . . ت قاعس دونه حالي ومالي فانبرى الجواد قائلا : هذا مصراع ركيك في النظم جدا ، وكان السيد باقر ابن السيد إبراهيم الشاعر المعروف حاضرا فقال : وما كان يقتضي أن يقول الناظم ، فقال الجواد مخاطبا إياه : اما وأبيك أنت رفيع قدر تقاعس دونه همم الرجال فأعجب السيد الباقر بهذا النقد ، وارتجل القصيدة التالية في مدح شاعرنا الجواد : لعمرك أنت نادرة الكمال وانك فرع أغصان المعالي وأنت وحيد هذا العصر ، لا بل فريد الدهر مفقود المثال وأنت جواد حلبة كل فضل بميدان الفصاحة والكمال أتيت بدر نظم قد تسامى برقته على السحر الحلال ارق من الصبا لطفا واحلى لدى الظمآن من ماء زلال وكيف وأنت بحر لا يجارى وشان البحر يسمح باللآلي وكم لك من يد في الشعر طولى تدين لها ذوو السبع الطوال وكنت بها لدى الأدباء طرا حميد الذكر محمود الخلال فيا لله من نظم بديع بعقد حلاه جيد الفضل حالي فلا عجب فإنك من كرام بهم فخر الأواخر والأوالي ودان لفضلهم كل ، وغالى بمدحهم المعادي والمالية فلا برحت بك الأيام تزهو كزهو البدر في غسق الليالي وكان أشد أولئك الأدباء الأصفياء صلة بشاعرنا وقربا من قلبه السيد حسن الشاعر الشهير بالأصم ، فما جرى بينهما من هذه المطارحات الأدبية كثير جدا وهو ينم عن ود خالص عميق متبادل بين الشاعرين . كان السيد الأصم حسن الصوت ينشد الشعر فيضفي عليه روعة ، ويزيده تأثيرا وكان الجواد يعجب بإنشاده أشد الاعجاب ، فمدحه بقصيدة أشار فيها إلى هذه الموهبة ، وعرض بالمتزمتين الذين لا يميزون بين إنشاد الشعر والترنم به وبين الغناء ، وهذا بعض أبيات القصيدة : يا صاح حسن الصوت بالحسن انتهى والفضل منه تجاوز المقدارا وكذا حسن الخلق والأخلاق والوصف الحميد سما به مقدارا فاق القماقم فاخرا عن فاخر وعلاهم نسبا وساد نجارا والقصيدة زهاء اثنين وأربعين بيتا ، وقد أجابه السيد الأصم على وزن قصيدته ورويها قال : بزغت شموس تخطف الابصارا ليلا فصيرت المساء نهارا أم ذي بدور أم صباح قد بدا أم نور قدس للعيون أنارا أم ذي نجوم في سماء الطرس قد سطعت فحير وشيها الافكارا وهي قرابة خمسة وأربعين بيتا . ويخمس السيد الأصم بيتين للقدماء فيباريه الجواد بهذا التخميس ، قال السيد الأصم : إذا ما رماك الدهر في حادث جلل تجلد ومن مولاك لا تقطع الأمل فان كنت من طلاب فضل ذوي الدول سل الفضل أهل الفضل قدما ولا تسل غلاما ربي بالفقر حتى تمولا فدنياه عند الشيب حنت ببرها عليه ووشته بجلباب زهرها ومن تسقه الأيام من در فقرها فلو ملك الدنيا جميعا بأسرها تذكره الأيام ما كان أولا فقال الجواد : جديد الغنى لا يرتجى قط في أمل فذره ولا تسأله فضلا وان بذل فيا جاهلا ان سامك الضيم والوجل سل الفضل أهل الفضل قدما ولا تسل غلاما ربي بالفقر حتى تمولا لقد فتكت فيه الليالي بزجرها زمانا وأضنته بأسهم غدرها فكيف ترى ينسى نوائب قهرها فلو ملك الدنيا جميعا بأسرها تذكره الأيام ما كان أولا وقد يدخل في نطاق المطارحات قصيدته النونية التي قرظ بها قصيدة الشاعر حسن بن عبد الباقي العمري الموصلي في مدح الإمام الحسين ( ع ) ، والتي أولها :