حسن الأمين

82

مستدركات أعيان الشيعة

( شيخ الإسلام ) وهو أعلى منصب في الجالية الإسلامية التايلندية في ذلك الوقت وفي هذه الأثناء بدأ تحرك اليابانيين المقيمين لزعزعة البلاد والسيطرة عليها بتشجيع من حكومتهم وعند ما علم الشيخ بالتحرك الياباني ، وبوصفه المسؤول عن أحوال الأجانب في البلاد استشعر الخطر على مستقبل المسلمين فجمع الأجانب وطلب منهم العمل الجاد لمواجهة المؤامرة اليابانية ، وبدأت الحركة اليابانية تنشط وتسيطر على البلاد شيئا فشيئا إلا أن سياسة الشيخ وحنكته وعمله الدئوب مكن البلاط من التغلب على الوضع . وسيطر الملك مرة أخرى وانهى التغلغل الياباني على مختلف أنحاء البلاد تماما . وقد زاد ذلك من الاحترام والنفوذ للشيخ في الحكم وعمل مع البلاط لمدة خمس وعشرين سنة ( 1654 - 1630 ) إلى أن انتقل الحكم إلى الملك Maharg SomdagPhrA وأعطى الشيخ بعد تقدمه في السن بعض مناصبه إلى ابنه وكان هذا يعمل وزيرا ومستشارا في البلاط . وتوفي الشيخ احمد عن عمر يناهز 85 سنة ودفن في مدينة آيوتايا ، قرب المسجد الذي بناه للمسلمين ويعتبر الشيخ أبا روحيا للمسلمين وقديسا محترما عند البوذيين . ونال احترام جميع سكان البلاد . حول المدينة مدينة آيوتايا جميلة وبها معالم سياحية عديدة . وفيها المعابد الكبيرة والقصور القديمة حيث كانت في العاصمة التايلندية القديمة ، والكثير من معابدها وبعض القصور محروقة بسبب هجوم البورميين على البلاد سنة 1767 ميلادية كما حرق المسجد الذي بناه الشيخ في آيوتايا . الا ان آثار المسجد لا زالت موجودة وقبره الآن في وسط أحد أكبر الكليات في تايلند وهي كلية التربية . وبني قبره على الطريقة الإسلامية بوضع قبة على قبره وكتب على حجر على القبر ( الشيخ احمد رئيس الوزراء في آيوتايا ولد في محلة پائين شهر في قم سنة 1543 ، شيعي اثنى عشري ، هاجر إلى آيوتايا في زمن السلطان ناراسوئن الكبير ) والقبر مبني من مرمر أبيض ويذهب كثير من السائحين والأجانب حتى من غير المسلمين من التايلنديين لزيارة مقام الشيخ ويضعون أكاليل من الزهور عليه تعظيما واحتراما لمقامه . وفي الواقع ان مكانة الشيخ معروفة من قبل جميع التايلنديين ، حتى إذا ذهبت إلى القرى والمدن الصغيرة رأيتهم يعرفون الشيخ ويجلونه . واحتفظ أحفاد الشيخ بلقب شيخ الإسلام إلى أربعة عشر نسلا والمؤرخون يقولون إن آخر شخص من أحفاده كان يحمل هذا اللقب هو ( سورن احمد چولا ) الذي توفي سنة 1932 ، ومن بعده استلم رئاسة المسلمين في البلاد ولده حاجي كياسا چولارات ( Haji Kiasa Chularate ) وبقي على هذا اللقب إلى سنة 1973 وعين في هذه السنة أميرا للحجاج وذهب مع جماعة كبيرة إلى الحج . ويلاحظ ان أسماء أحفاد الشيخ تايلندية وذلك طبيعي لأن المسلمين في تايلند يحملون اسمين ، اسم اسلامي عربي واسم تايي الذي يستعملونه للرسائل الرسمية والدوائر الحكومية ( 1 ) وقد كان انقطاع تلك البلاد عن العالم الإسلامي وما نالها من الاستعمار الغربي ، أضعف الإسلام فيها ، حتى لقد تحول المسلمون في بعض البقاع مع الزمن إلى بوذيين . ولا تزال بعض الأسر البوذية تحس بأصلها الإسلامي وتفاخر به ، فمن ذلك مثلا أن أحد أبرز الشخصيات من أحفاد الشيخ احمد قد تحولت بعض سلالاته إلى البوذية . وفي احدى السنين الأخيرة ألقى مندوب ملك تايلند في احتفال إقامة مسلمو تايلند للمولد النبوي ، فقال في خطابه انه يشعر بالغبطة والسعادة والفخر والعزة لأنه يشارك في ذكرى المولد النبوي الذي طالما ذكرت له والدته ان جدها الكبير الشيخ احمد كان من المؤمنين به وبرسالته . ومن الطريف ان المفكر التايلندي المعاصر ( كيكريت ) ينتسب إلى الشيخ احمد من احدى جداته . كما أن شقيقه الأكبر هو رئيس الحزب الديمقراطي ، أكبر أحزاب تايلند . الملا أحمد بن الملا محمد مهدي النراقي الملقب ب « الصفائي النراقي الكاشاني » أحد مشاهير العلماء والعارفين والشعراء في العهد القاجاري . ولد عام 1185 هفي نراق التابعة لكاشان . ودرس في البداية لدى أبيه الذي يعد من كبار العلماء في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة ، ثم انتقل إلى العراق فدرس فيه الفقه والأصول والرياضيات والنجوم على عدد من علماء العراق . ولكن رقيه الفكري كان قبل كل شيء وليد جهده ومطالعاته وسعيه الخاص وتفتح قريحته الفطرية ، بحيث أحاط بأكثر علوم زمانه ، وبلغ شاوا بعيدا في الكمالات المعنوية ، وأصبح مرجعا لافاضل عصره ، وأضحى درسه في كاشان قبلة لعشاق العلم والأدب . واستمر فيضه دون انقطاع حتى أصيب بمرض الطاعون وفارق الحياة عام 1245 هوهو في الستين من عمره . من آثاره الشعرية المهمة ، منظومة المثنوي المعروفة ب ( طاقديس ) وهي بيان للوقائع والحقائق الحياتية اليومية التي يمر بها الإيرانيون ، بأسلوب قصصي ممتع . طبع هذا الكتاب مرتين ، وصدرت آخر طبعة له عام 1986 م باهتمام حسن النراقي ، وهي مشتملة بالإضافة للمنظومة على مختارات من غزلياته غير المعروفة ، وجاءت في 470 صفحة . كتب الرضا قلي خان هدايت الكاتب المعروف في العهد القاجاري عن الملا احمد الصفائي النراقي : « . . . وهو كهف الفضلاء والمعاصرين الملا أحمد بن الملا مهدي النراقي ، والملا مهدي والد مولانا احمد مجتهد كبير من مجتهدي الامامية ، وله العديد من المصنفات في الفقه والأصول . والملا احمد أيضا من أهل الاجتهاد ، وسالك لمسلك الصلاح والسداد ، وهو صاحب كمالات معنوية ومكانة رفيعة في الزهد والورع ، ومعروف بسلامة ذوقه ورقة طبعه وصلاح سريرته » . ومن المعروف ان الملا احمد الصفائي النراقي كان يرتبط بعلاقة طيبة مع الشاعر المعروف يغما الجندقي ، وكان بينهما مجالس انس في كاشان ومناظرات شعرية ( 2 ) أسد الله خان الطهراني الملقب بغالب الطهراني أو غالب الآذربايجاني ابن رمضان خان المشهور بطرلان خان الآذربايجاني : أحد شعراء العصر القاجاري . ولد في طهران عام 1255 هوبعد

--> ( 1 ) السيد محمد سعيد الخلخالي . ( 2 ) عبد الرفيع حقيقت .