حسن الأمين

108

مستدركات أعيان الشيعة

أردبيل ، وكان الصوفيون قد انتخبوا فيها السلطان علي خليفة لأبيه الشيخ حيدر . وفي خريف عام 893 هحمل أولاد الشيخ حيدر الثلاثة ، وهم السلطان علي وإسماعيل ، وإبراهيم وأمهم مارتا ( عالمشاه بيگم إلى ولاية فارس ، فاستلمهم حاكمها منصور بيك برناك وحبسهم في قلعة داخل مدينة إصطخر الساسانية القديمة وبعد مضي سنتين على حبسهم ، اي في أواخر عام 895 هتوفي السلطان يعقوب ولم يبلغ من العمر ثلاثين عاما . وفي عام 898 دخل السلطان علي مع أخويه إسماعيل وإبراهيم وأمه مارتا إلى تبريز بصورة رسمية ، فاستقبلهم فيها زعيم الاق قويونلو رستم استقبال الملوك . وقام السلطان علي ومعه مريدوه الذين احتشدوا حوله بسرعة بالقضاء على بايسنقر بن يعقوب الذي كان منافسا لرستم ، وقد تسنى له ذلك بعد حملتين ، وقام أيضا باخماد تمرد حاكم أصفهان ، ثم توجه إلى أردبيل ليكون فيها خليفة لأبيه حيدر ، وليحمل على عاتقه مهمة الهداية في هذه المدينة الدينية . وهكذا عادت بقعة صفي الدين الأردبيلي مرة أخرى مركزا للاحداث الدينية والسياسية . وأخذ الاتباع والمريدون يتوافدون على أردبيل جماعات ووحدانا ، ويبدو ان ذلك كان يقلق رستم ، فبعث وراء الشيخ في أواخر خريف عام 899 هيستدعيه إلى تبريز ، وكان الشيخ فيها موضعا للحفاوة والاحترام في الظاهر ، ولكن الحقيقة ان شبكة من الجواسيس كانت تحيط به لمنعه من اللقاء بالصوفيين المؤيدين له . وكان البلاط ينتقل شتاء إلى خوي . فكان اتباع السلطان علي يبعثون بالمال والحاجيات خلسة إلى هناك ، ولم يكن ذلك يخفى على رستم ، ومما زاد في قلقه كثرة السعاية والاخبار السرية التي تصله تترى ، فعزم في طريقه من خوي إلى معسكره الصيفي على التخلص من الصوفيين باي طريقة ممكنة . فقام أحد التركمان المؤيدين للسلطان علي باخباره بما عزم رستم عليه ، فاستشار السلطان علي المقربين اليه بالأمر ثم هرب إلى أردبيل في نفس الليلة . وفي صبيحة اليوم التالي عرف رستم بالأمر ، فأمر ابنه سلطان وابن عمه حسين بيك عاليخاني بتعقب الشيخ بأقصى سرعة ممكنة ، وقال لهما : « إذا وضع السلطان علي قدمه في أردبيل - وهو ما لا ينبغي ان يحدث - فان عشرة آلاف مقاتل من التركمان لن يجدوا نفعا حينها » . وتذكر الروايات انه عندما وصل الصوفيون الهاربون إلى قرية شماسي بالقرب من أردبيل ، أحس الشيخ السلطان علي بدنو أجله ، ولذلك استدعى أخاه إسماعيل والبسه تاج حيدر ، وعينه خليفة له ، وفي نفس الوقت اطلعه على اسرار أجداده ، وبعد ذلك اختار سبعة من الصوفيين ممن يثق بهم فسلمهم أخويه إسماعيل وإبراهيم ليوصلوهما بأمن وسلام إلى أردبيل وليتسنى له مواجهة المتعقبين ، وكان من بين الصوفيين السبعة حسين بيك لا لا ، قره پيري بيك القاجاري ، ابدال بيك ودده بيك الطالشي وهم جميعا ممن شغلوا مناصب مهمة في حكومة الشاه إسماعيل الأول . وحين اصطدم الطرفان كانت الغلبة في البداية للسلطان علي ، ولكنه حين تعقب العدو ، انشغل أنصاره بالغنائم ، فبقي في نفر قليل من أصحابه حتى وصلوا نهرا ، ولسوء الحظ اقتحم جواده النهر وكانت رجله عالقة بالركاب فاختنق . أمرت الأميرة مارتا ( عالمشاه بيگم ) والحزن العميق يخيم عليها بحمل جسد ابنها الأكبر إلى أردبيل ، حيث دفن في أوائل صيف عام 899 هإلى جوار أجداده . ( 1 ) الشيخ داود بن محمد الكربلائي : من أعلام القرن الثاني عشر له « ترجمة البلد الأمين » أتمه سنة 1135 . ( 2 ) ميرزا داود الخراساني : داود الخراساني عالم جليل وفاضل أديب ، له منشات ومقامات جيدة ، شاعر بالفارسية والعربية ، من شعره العربي قوله : فمن تقرب بالسلطان منزلة تبدو إساءته في الناس إحسانا ومن جفاه جفاه الأقربون وان كانوا له من قديم الدهر إخوانا ( 3 ) دبيس بن صدقة المزيدي مرت ترجمته في المجلد السادس من ( الأعيان ) ومرت كلمة عنه في المجلد الأول من المستدركات ، وننشر عنه هنا ما يلي : قال محمد بن خليفة السنبسي شاعر بني مزيد يمدحه بقصيدة أولها : قالوا هجرت بلاد النيل وانقطعت حبال وصلك عنها بعد اعلاق فقلت اني وقد أقوت منازلها بعد ابن مزيد من وفد وطراق فمن يكن نائيا يهوى زيارتها على البعاد فاني غير مشتاق وكيف أشتاق أرضا لا صديق بها إلا رسوم عظام تحت أطباق والنيل هنا : كما يقول ياقوت في معجم البلدان : بليدة في سواد الكوفة قرب حلة بني مزيد يخترقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير حفره الحجاج بن يوسف وسماه بنيل مصر . وإياه عني [ ] أيضا مرجان بن نباه بقوله : قصدتكم أرجو نوال أكفكم فعدت وكفى من نوالكم صفر فلما أتيت النيل أيقنت بالغنى ونيل المنى منكم فلا حقني الفقر ( انتهى ) والنيل اليوم : قرية عامرة قرب بابل على بعد حوالي خمسة أميال من مدينة الحلة ، وإليها ينسب الشاعر الحسين بن الحجاج . وما أسماه ياقوت ( خليج كبير ) هو نهر يتفرع من الفرات شقه الحجاج .

--> ( 1 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 2 ) السيد احمد الحسيني . ( 3 ) السيد احمد الحسيني .