حسن الأمين
60
مستدركات أعيان الشيعة
وأصيب أهالي هرات بالذعر لهذه الأخبار المشئومة ورأى زعماء القزلباش أن لا طاقة لهم بصد هجوم الأوزبك خصوصا بعد ما رأوه من قحط وضيق شديد في الحصار الأول ومن ثم غادر المدينة حسين بيك وأحمد بيك وسائر أمراء القزلباش الآخرين متوجهين إلى العراق عبر سيستان وكرمان وبادر بعض أنصار الأوزبك في المدينة فور خروج قوات الأوزبك إلى السيطرة على زمام الأمور فيها وكان على رأسهم الخواجة أبو الوفاء فبعث الرسائل العاجلة إلى مشهد لدعوة السلطان تيمور إلى هرات ولبى الأخير الدعوة على عجل فقدم إلى المدينة وألقيت الخطبة باسمه . وما كاد الأوزبك يأخذون بزمام الأمور حتى انبرى بعض السكان الجاهلين والمتعصبين من السنة قتلا للشيعة ونهبا لأموالهم وما زال الأمر يشتد على شيعة هرات حتى توسل الأمير غياث الدين محمد بالخواجة علي صدر الخوارزمي فاقنع الأخير السلطان تيمور بضرورة منع أوباش المدينة من استغلال الأوضاع ، ثم لقي بعض هؤلاء الأوباش جزاء أعمالهم فانتهت الفوضى وأعمال القتل والنهب . وكانت أخبار هذه المآسي تدفع الشاه إسماعيل للاسراع أكثر في حركته نحو خراسان ، وكان يعلم بندرة المؤن فيها فأمر قواته بالتزود بالمئونة بما يكفي لثلاثة أشهر . وسلك الشاه طريق كبود [ پنبد ] گنبد وفيروزكوه في حملته ثم حط الرحال في سهل بسطام فلحق به فيه سيف الدين المظفر الذي تخلف عنه في مازندران لجمع الضرائب . ومن جانب آخر كان الشاه قد أمر بإحضار القوات من القبائل والولايات فحضرت في سهل بسطام واستعرضها . وبعد انتهاء الاستعراض وإكمال التجهيزات العسكرية اللازمة تحركت قوات القزلباش إلى خراسان وسبقها حاكم شيراز السلطان خليل على رأس نخبة من القزلباش فكان يغذ السير بهم قبيل الغروب وليلا حتى بلغ مشارف مشهد ولما علم عبيد الله خان باقتراب طلائع القزلباش ورأى أن لا طاقة له بمقاومتهم جمع عددا من أعيان مشهد وزعمائها وأرغمهم على الرحيل معه إلى مرو ولم يتوقف فيها بل عبر نهر آمو وتوجه إلى بخارى ، وبلغت أخبار هربه السلطان تيمور في هرات وبلغه أيضا قدوم طلائع القزلباش فلم يجرؤ على المقاومة فاقتدى بعبيد [ أ ] الله خان وأرغم عددا من أعيان ووجوه هرات على الرحيل معه إلى سمرقند وكان من بينهم الأمير غياث الدين محمد والأمير السلطان محمود بن غياث الدين ونخبة آخرون ولكن الأمير غياث الدين أدرك في سمرقند أن السلطان تيمور يبيت له الشر فهرب بمساعدة مولانا نظام الذي كان يشغل منصب الصدارة في سمرقند ووصل قلعة شادمان فرحب به الملك بابر وكرمه ثم حمله إلى هرات . وفي هرات حدثت نزاعات بين أنصار الصفويين وشخص يدعى أبو القاسم بخشي وكان أبو القاسم هذا قد شغل منصب نيابة السلطان تيمور لبضعة أشهر ، فاستفاد من هذا المنصب وجمع في هذه الفترة القصيرة عددا من الغلمان المسلحين وحينما هرب السلطان تيمور من هرات أعلن أبو القاسم نفسه حاكما عليها ولكنه اصطدم بمعارضة عدد من زعماء المدينة المؤيدين للصفويين ولم يقو على مقاومتهم فخرج منها وجمع بعض القوات من القرى والمناطق المجاورة وحاصر المدينة وما زال الأمر يشتد على أهل هرات حتى قدمت طلائع القزلباش بعد ثمانية أيام من الحصار وكان على رأسهم پيري سلطان فدارت معركة بين الطرفين ، وقف فيها أهالي هرات إلى جانب القزلباش فكانت الغلبة لهم وفي اليوم التالي قدم سيف الدين المظفر إلى هرات فباشر تنظيم الأمور وإقرار الأمن فيها . نتف من أخبار القزلباش بعد هزيمة عجذوان بعد أن اجتاز عسكر القزلباش منطقة ساوه رأى الشاه إسماعيل ضرورة تعيين خلف للأمير نجم الثاني يكون جديرا بهذا المنصب الكبير ، ومن ثم عين الأمير نظام الدين عبد الباقي بعد أن استخلفه الأمير نجم الثاني في غيبته الأخيرة ليشغل منصب الوزير الأعظم بالوكالة إلى جانب منصبه في الصدارة ، وأوكل منصب الصدارة إلى مير سيد شريف . وعند ما وصل عسكر القزلباش ( النك راد كان ) على بعد اثني عشر فرسخا من مشهد أمر الشاه بحط الرحال ثم شكل مجلسا من أركان الدولة للتحقيق في حوادث خراسان وكيفية انتصار الأوزبك فشمل التحقيق جميع القادة دون استثناء ، فاتهم بعضهم بالتقصير وجلدوا أمام أعين القوات وعنف بعض آخر وعوتب آخرون ولكن كان لدده بيك شان آخر فقد كان من أكثر غلمان الشاه القدماء احتراما ويعد من أعيان الصوفية وكان حاكما على مرو حينما بدأ الهجوم الأوزبكي فترك هذا الثغر المهم وهرب دون قتال ومن ثم كانت عقوبته غاية في القسوة والشدة حيث أمر الشاه بالباسه زي النساء وإركابه على ظهر الجواد بصورة مقلوبة ثم الطواف به في طرقات المعسكر ، وكانت هذه العقوبة لشخص بمستوى دده بيك إنذارا جديا للآخرين . وفي نفس اليوم شمل الشاه الأشخاص الذين شملهم التأديب بعطفه فخلع عليهم وكساهم وأهداهم سيوفا وأنطقة مرصعة ثم رفع من مقامهم فجعل البيك سلطانا وجعل السلطان خانا ومنهم زينل بيك الذي كان قد رفع في السابق إلى سلطان ، رفع ثانية في ذلك اليوم إلى درجة خان ثم عين حاكما على هرات . وبعد الفراغ من تأديب المقصرين ثم تكريمهم تحرك العسكر نحو مشهد لزيارة مرقد الإمام الرضا ( ع ) وحينما لاحت قبة المرقد الشريف عن بعد