حسن الأمين

42

مستدركات أعيان الشيعة

وأصحاب الفضل والأدب وأخذ مراد بيك شاملو الذي كان مصدر الفتنة والفساد فقطع إربا وحبس كيا حسين في قفص من حديد ، ولكنه غافل حراسة في حدود ورامين فجرح نفسه ولم يمض عليه يومان أو ثلاثة حتى هلك . والعجيب أن كيا حسين مات في نفس المكان الذي قتل فيه الياس بيك غدرا . ولم تخرج جثته من القفص ، حتى أحرقت في أصفهان أمام السفير العثماني . وفي أثناء إقامة الشاه إسماعيل في حدود قلعة ( أستا ) قدم إليه كاركيا ميرزا حسن من [ پيلان ] گيلان بأنواع التحف والهدايا فغمره الملك بعطفه ورحب به ترحيبا حارا لما لمسه فيه وفي أخيه وعائلته من المحبة والوداد أثناء هجرته إلى لاهيجان . وقدم على الشاه إسماعيل عدد من الأمراء [ الپورپانيين ] الگوركانيين لمبايعته والدخول في طاعته فرحب بهم وكرمهم وخلع عليهم وتوجهم بتيجان القزلباش ثم أذن لهم بالانصراف إلى ديارهم . حوادث متفرقة من الأحداث الجديرة بالذكر التي حصلت في عام 911 ه‍ ، معاقبة أعداء الأسرة الصفوية والمقصود بهؤلاء الأعداء هم الأشخاص الذين اشتركوا في قتال السلطان حيدر الصفوي . فبعد مراسيم العزاء التي أقامها الصفويون بمناسبة ذكرى استشهاد السلطان حيدر ، وبعد فراغهم من حلقات الذكر توجهوا بالدعاء سائلين الله أن ينتقم لهم من قتلة السلطان حيدر ، وكان لهذا الدعاء وقعا مؤثرا على الشاه إسماعيل فعزم على التحقيق في الأمر وأخذ الثار لأبيه . ومن ثم أناط هذه المهمة بابدال بيك دده . وبذل إبدال بيك جهودا كبيرة في معرفة المشتركين في قتل السلطان حيدر فتعرف على العديد منهم ونالوا عقابهم ، وكان لذلك دور في إخافة أعداء المذهب الشيعي فبادروا إلى الالتحاق بصفوف القزلباش والانضمام إلى حلقات ذكرهم وارتدوا القبعات الإيرانية الموحدة وتظاهروا بولاء آل بيت الرسول ( ص ) . ومن الأحداث المهمة الأخرى التي حدثت في هذه السنة ، وقوع الاضطرابات في لاهيجان ، ومقتل حاكمها كاركيا سلطان حسن ، وكان ابنه السلطان أحمد موجودا آنذاك في معسكر الشاه إسماعيل ، فاستدعاه وشمله بعطفه ورعايته ثم عينه حاكما على [ پيلان ] گيلان وبعث به إليها في فوج من القزلباش فدخلها وقتل عددا من الأمراء الذين شاركوا في قتل أبيه ، واستمرت فترة حكمه عشرين سنة . وفي شتاء هذه السنة حصلت حادثة مهمة أخرى ، حيث توفي آخر ملوك [ الپورپانية ] الگوركانية الأقوياء في خراسان السلطان حسين ميرزا بايقرا في السادس عشر من ذي الحجة من عام 911 ه‍ . فخلفه ابناه بديع الزمان ميرزا ومظفر حسين ميرزا ولكنهما تعرضا لهجوم الأوزبك وأحدث الهجوم دمارا واسعا في خراسان . وتوجه الشاه إسماعيل إلى ( قزلأوزن ) فأبلغ هناك أن شخصا يدعى صارم كرد قد جمع حوله عددا من الأوباش وقطاع الطرق الأكراد واتخذ له مقرا بالقرب من پروس وعمد إلى أخذ الخراج من التجار والمزارعين وعرض القوافل للسلب والنهب . وعزم الشاه على أخذه على حين غرة ، فانقض على موقعه إلا أن الأكراد كانوا قد تركوا مواقعهم قبل وصول جيش الصوفيين ولاذوا بالفرار ، فوقعت جميع أملاكهم في أيدي القزلباش وتعقبوا بعضهم فاهلكوهم . وفي ربيع عام 912 هخرج ( صارم كرد ) مرة أخرى وجمع أوباش الأكراد وأشرارهم وعاث في ( أرومية ) فسادا ، فأمر الشاه إسماعيل بيرام خان قرامانلو وخادم بيك خليفة بالتوجه إليه وتأديبه . ودارت بين الطرفين معركة ضارية راح ضحيتها من القزلباش اثنان من كبار قادتهم هما عبدي بيك شاملو و [ صارو ] صارم علي تكه لو وانتهت بانتصار القزلباش وفرار صارم ، وأسر ابنه وإخوانه وعدد من قادة جيشه ومقتل العديد من أتباعه ، وعرضت قبيلته للنهب . وعاد بيرام بيك وخادم بيك إلى المعسكر ورووا للشاه الأعمال الشنيعة التي ارتكبها الأكراد فثار غضبه وأمر بقتل جميع الأسرى . الحرب مع علاء الدولة ذو القدر وفي ربيع عام 912 هعزم الشاه إسماعيل على قطع دابر فتنة الآق قويونلو ، فقد سمع أن الميرزا مراد توجه إلى ديار بكر بعد فراره إلى بغداد فلجا إلى علاء الدولة ذو القدر وتزوج بابنته ، وباشر الاثنان بتجهيز جيش كبير ، وأخذ هذا الجيش - كما هي عادة التركمان - يعتدي على أموال الناس وأعراضهم ، حتى لم يعد أحد من أهالي ديار بكر يأمن شرهم على عرضه وماله . وأخذت رسائل الشكوى تصل الشاه إسماعيل تترى ، لا سيما رسائل الشيعة الذين كانوا آنذاك يشكلون نسبة كبيرة من أهالي ديار بكر . فقرر الملك السير لفتح ديار بكر وإنقاذ أهلها من محنتهم ، وأمر باستدعاء القوات من ولايات فارس وكرمان والعراق وآذربايجان وأران وكردستان ولرستان . واجتمعت القوات حول قائدها ، فتوجه بها إلى أرزنجان . وبلغت علاء الدولة أخبار تحرك الجيش الصفوي فأوكل مهمة حراسة قلاعه الحصينة إلى كبار قادته ثم توجه إلى ولاية بستان ليكون في مناي عن قبضة الشاه إسماعيل . وسمع الشاه بفرار علاء الدولة فغادر أرزنجان لتعقب آثاره ، واجتاز بعض الأراضي العثمانية لاختصار المسافة وعامل أهلها